تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
ببطلانه لا محالة ، إذ إن العمل الواحد غير قابل للتقسيط . وكذا الحال لو كان أجيراً عن زيد في صلاة وعن عمرو في صلاة أيضاً ، وصلى صلاة واحدة من دون قصد أي منهما ، لم تقع صحيحة عن أي منهما ، إذ إنه لم يأت بالعمل نيابة لا عن زيد ولا عن عمرو ، والصلاة غير قابلة للتقسيط ، فيحكم بالبطلان لا محالة . والثاني : ما لو كان كل من زيد وعمرو مديناً لبكر بعشرة دنانير فضمنهما ضامن ، فالضامن مدين بعشرين ، فلو أدى عشرة بقصد ما في ذمّته من دون قصد لأي من الدينين تقسط لا محالة ، لأنه قصد للمجموع ، لأنه لم يؤدِ مجاناً ، وفي الحقيقة ليس هذا من عدم قصد الخصوصية ، بل من قصد كلتا الخصوصيتين معاً ، وهذا خارج عن محل كلامنا في المقام . 3 - وقد يفرض هنا قسم ثالث وهو أن يكون لأحدهما خصوصية مقيد بها دون الآخر ، كما لو كان عليه قضاء يومين صوماً ، أحدهما من هذه السنة والآخر من السنة الماضية ، فإن صوم اليوم الذي من هذه السنة له خصوصية ، وهي أنّ المبادرة إليه في هذه السنة يرفع وجوب الكفارة ، وأنّه لو لم يبادر إليه تثبت عليه الكفارة ، كفارة تأخير القضاء إلى السنة الثانية ، بخلاف اليوم الذي من السنة الماضية فإن الفدية - أي الكفارة - فيه ثابتة قضاه في هذه السنة أو في السنة الآتية . فلو أتى بصوم يوم قضاء من دون قصد أنه من هذه السنة أو من السنة الماضية ، فينطبق على ذلك اليوم ما في ذمّته من الصوم المطلق ، ويجزي عمّا لا خصوصية له وهو صوم السنة الماضية ، لاحتياج ما له الخصوصية إلى خصوصية في القصد والمفروض عدمها . وعليه فيقال في المقام : إن أداء الضامن بعض المجموع من غير تعيين يقع عمّا لا خصوصية له وهو دين نفسه ، لأن وقوعه عن دين الغير الذي ضمنه يتوقف على قصد الخصوصية ، لأن ثبوت الرجوع على المضمون عنه من خصوصيات الأداء عنه ، فما لم يقصد لا يكون منه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره في هذا البيان كما هو توضيح للوجه الرابع الذي ذكره ، هو ردّ لما ذكره السيد الحكيم قدس سره واختاره من الدليل على صحة الوجه الثالث : الذي هو لا يقع الاعطاء لا عن نفسه ولا عن غيره ، بل يبقى على ملك مالكه ، وبعد ذلك يكون مخيراً في التعيين ، فإن السيد الحكيم قدس سره قال ما نصه : إنه ذكر الأصحاب أنّه إذا كان الواجب متعدداً بلا تعيين امتنع