وجوه أقواها الأخير ( 1 ) .
وعليه إذا أبرأ المضمون له واحداً منهما برئ دون الآخر ( 2 ) إلاّ إذا علم ارادته إبراء أصل الدَّين لا خصوص ذمّة ذلك الواحد .
شرح
( 1 ) توضح أن الأقوى هو الأوّل مما ذكره الماتن قدس سره ، في المتن ، لا الأخير ولا الوسط .
( 2 ) ثمّ ذكر الماتن قدس سره بناءً على صحة الضمانين فيما إذا كانا متقارنين ( 1 ) الذي كان هو الوجه الثالث كما اختاره الماتن قدس سره ، فإذا فرض أن المضمون له أبرأ واحداً منهما دون الآخر ، فهل تبرأ ذمّة الضامن الآخر أو لا ؟ .
اختار الماتن قدس سره عدم براءة ذمّة الضامن الآخر باعتبار أن الذي أسقطه المضمون له إنّما هو ما في ذمّة الضامن الأوّل ، وأما ما في ذمّة الضامن الثاني فلم يسقطه ، فله أن يطالبه به .
أقول : ما ذكره هنا ينافي ما ذكره في المسألة الثالثة من هذا الكتاب ( 2 ) ، فإنه ذكر هناك أن الضمان عندنا إنما هو بمعنى نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة ، وأما عند العامة فهو من ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، فعلى تقدير القول بأن الضمان هو ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، فلو اسقط ذمّة المضمون عنه أو ذمّة الضامن سقطا معاً ، وذلك لأن الدين دين واحد - وإن لم يعلّله في المتن بذلك - والإبراء بمنزلة الاستيفاء ، فالدين الواحد غير قابل للبقاء والإبراء ، فالابراء رفع اليد عن الدين فليس له أن يرجع إلى الآخر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أو بحكمهما كالمتعاقبين لوضوح عدم الأثر لتقدم الايجاب .
( 2 ) أي كتاب الضمان الرقم العام [ 3570 ] للمسألة الثالثة ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 412 - 313 حيث قال : « ويمكن أن يقال ببراءة ذمّتهما على التقديرين » أي تقدير أن الضمان نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة وتقدير أن الضمان ضمّ ذمّة إلى ذمّة اُخرى الواضح 16 : 336 - 340 حيث ذكرنا وجهه وقلنا إن المراد من الابراء الاسقاط : « فإذا كان المراد من الابراء اسقاط ما في الذمّة من الدين ، فلم يكن للدائن إلاّ دين واحد في ذمّة شخصين لا دينان ، وابراء الدائن ذمّة الضامن بمنزلة استيفاء الدين ، وحينئذٍ لا تبقى للمضمون عنه ذمّة مشغولة للدائن ، فإن الدين الواحد غير قابل للابقاء والاسقاط معاً » .
( 3 ) وما ذكره الماتن قدس سره في المسألة الثالثة الرقم العام [ 3570 [ المتقدمة من أن المضمون له إذا