شرح
الأوّل فواضح ، لأن الضمان قائم بالشخص ، أي كل من الفردين يضمن ، لا أن الجامع يضمن . وليس للجامع وجود غير الفردين ، فإن الضمان إنّما صدر من كل من الفردين لا من الجامع ، وليس للجامع وجود غير وجودهما ، وما فرض ضامناً وهو الجامع لم يضمن . وأمّا بالنسبة إلى ضمان كل شخص بشرط عدم أداء الآخر - وهو الوجه الثاني - فكذلك ، لأن الذي أنشأه كل من الضامنين إنّما هو الضمان المطلق لا المشروط بعدم أداء الآخر ، فما أنشأه المنشئ وهو الضمان المطلق لم يمضه الشارع ، وما يمكن إمضاؤه لم ينشئه المنشئ ( 1 ) ، نظير ما ذكرنا في بحث الإجارة ( 2 ) في من كان مستطيعاً ويجب عليه الحج إذا آجر نفسه للغير حجاً نيابياً ، حيث قلنا ببطلان الإجارة ، فإنها وإن كان يمكن الحكم بصحتها على نحو الترتب ، بأن يقال : حج عن نفسك فإن لم تفعل فحج عن
هامش
البدل ، وترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح فيبطلان معاً . ومن هنا نعرف أن السيد الحكيم قدس سره حينما ذهب إلى الصحة في المقام ليس من هذه الجهة ، بل ذهب إلى الصحة في المقام من جهة إمكان اشتغال ذمم متعددة بمال واحد على البدل ، وهذا إنما يدل على الإمكان ، إلاّ أنّه لا دليل على الصحة فيه اثباتاً - لا ثبوتاً - في المقام كما يقوله السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره .
( 1 ) ولكن أقول : ما يمكن امضاؤه لم ينشئه المنشئ ما هو : هل هو الضمان على البدل أي ضمّ ذمّة الضامن الأوّل إلى ذمّة الضامن الثاني ، الذي هو الضمان بمعنى الضم ، فإن كان المراد ذلك فهذا عند السيد الاُستاذ قدس سره لا يمكن امضاؤه على ما تقدم في المسألة 2 [ 3569 [ لعدم دليل يدل عليه . وقد يكون السيد الاُستاذ قدس سره يتكلم على مبنى الماتن قدس سره الذي يرى صحة الضمان بمعنى ضم ذمّة إلى ذمّة إذا قصده كل من الضامنين والظاهر ذلك فإن ، هذا - أي ضمان الاثنين لدين واحد دفعة - غير صحيح حتى على مبنى الماتن قدس سره ، لأن الضمان بمعنى الضم صحيح عنده حسبما تقدم في المسألة الثانية إذا كان قد قصده ، المفروض عدم قصده ، وإنما قصد الضمان لتمام الدين مستقلاً لا على البدل . ولذا نحن نبهنا إلى أن ضمان الاثنين في المقام لدين واحد لا يصح على نحو البدل حتى على رأي الماتن قدس سره .
( 2 ) الواضح 10 : 298 ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 364 .