شرح
الضمان على البدل كالوجوب على البدل إنّما يتصور على أحد وجهين لا ثالث لهما كما تعرضنا
هامش
الأعظم ذكر أن الشيء الواحد لا يقبل الاستقرار إلاّ في ذمّة واحدة ، ولأجل ذلك يتعين الالتزام ، بأن اشتغال ذمّة كل واحد من الأيادي المتعاقبة على البدل » المستمسك 13 : 185 .
ونتيجة ذلك صحة قياس المقام الذي هو القول باشتغال ذمّتين في الضمان بدين واحد على البدل كالاشتغال في الأيادي المتعاقبة .
فالسيد الاُستاذ قدس سره في جوابه المتقدم المفرّق بين باب تعاقب الأيدي وبين المقام معرض بكلام السيد الحكيم هذا ، وملخص التعريض : أن باب الضمان وإن كان من اشتغال ذمتين بمال واحد على البدل ، إلاّ أنّه ليس لنا دليل عليه ، بخلاف باب تعاقب الأيدي حيث إن دليل الضمان فيه باشتراك العين وبدلها عند تلفها إنما هو واحد ، وهو كما هو في التكليف والوضع ، لا بالنسبة إلى بعضها تكليف وبالنسبة إلى البعض الآخر وضع ، وهو دليل اليد ، وظهوره في الوضع على الجميع ينافي أن الشيء الواحد لا يقبل الاستقرار إلاّ في ذمّة واحدة ، ولأجل ذلك يلتزم بالاشتغال بالذمّة على جميع الأيدي على البدل . ولكن في مقامنا وهو الضمان المتعلق بالدين لا بالعين ، لا دليل عندنا على اشتغال ذمّتين بمال واحد على البدل .
ونقول : لا دليل لنا على ذلك ، لما سيأتي من السيد الاُستاذ قدس سره في الشرح أعلاه حتى على مبنى الماتن قدس سره الذي يرى صحة ضمّ ذمّة إلى ذمّة للعمومات كما تقدم عندنا أنّه هو الذي تساعد عليه الأدلة في المسألة [ 3569 ] وإن كان خلاف المشهور وخلاف ما يختاره السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره أيضاً . إلاّ أن ذلك إنما هو فيما إذا قصد كل منهما ذلك ، والمفروض في المقام أن كل من الضامنين قاصد الضمان لتمام المال مستقلاً لا على نحو البدل ، وصحتهما معاً غير ممكن لأن المال الواحد لا يضمن بمالين ، وصحتهما معاً ولكن على البدل لا دليل عليه ، وصحة أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، فيتعين البطلان لا محالة . وأما أنه لا دليل لنا في ذلك في المقام فسيأتي بيانه عند قول السيد الاُستاذ قدس سره « إلاّ أنّه لا دليل لنا في المقام على صحة هذا الضمان » أي ضمان الاثنين دفعة لمال واحد مستقلاً على نحو البدل ، أي كل منهما ضامن إن لم يؤدِ الآخر .