شرح
في التقسيط في هذه الصورة ، كما أنّه لا وجه للبطلان فيها ، أو لمطالبة كل منهما - أو منهم - بتمام المال ، بل لا يحتمل أن تكون هذه الصورة هي محل الكلام بينهم ، إذ كما يجوز ضمان تمام المال يجوز ضمان بعضه .
فالكلام إنّما هو فيما إذا ضمن كلُ منهما تمام المال . فهل 1 - يحكم بالبطلان أو 2 - يحكم بصحتهما مع التقسيط أو 3 - يكون كل واحد منهما ضامناً مستقلاً على نحو تعاقب الأيدي للمضمون له الرجوع على أي منهما شاء .
أمّا الحكم بالصحة مع التقسيط - وهو الاحتمال الثاني - ففي نهاية الضعف ، إذ مع فرض أن الضمان من كل منهما أو منهم إنّما هو بالنسبة إلى جميع المال فلا وجه له ، إذ لا وجه للحكم بصحّة الضمان في مقدار والحكم ببطلانه في مقدار آخر ( 1 ) .
فيدور الأمر بين ما اختاره الماتن قدس سره من الحكم بصحّة كلا الضمانين بالنسبة إلى كل منهما أو الحكم بالبطلان لكل منهما لعدم الترجيح ، كما نقوله نحن واختاره صاحب الجواهر ( 2 ) .
وأمّا الحكم بصحّة كلا الضمانين فهو وإن كان ممكناً في نفسه ، إذ يتصور في التكاليف أن يكون التكليف كالوجوب الكفائي المطلوب هو الواحد في الجميع على نحو البدل ، فإن هذا أمر ممكن قابل للوقوع في الواقعيات ، إلاّ أنّ الكلام في اثبات ذلك بدليل ، وقياس المقام على باب تعاقب الأيدي باطل ، إذ ليس الضمان في باب تعاقب الأيدي متعلقاً بالدين ، بل متعلق بالعين الخارجية عيناً أو منفعة ، فبمقتضى عموم على اليد ( 3 ) تكون اليد ضامنة لهذه العين ، وتقدم أن الضمان بمعنى العهدة ، فإذا أمكن هذا بالنسبة إلى ردّ نفس العين مع وجودها ، يمكن في ردّ مثلها
هامش
( 1 ) قال السيد الحكيم قدس سره : « وقد يتوهم أن التقسيط مقتضى التزاحم . وفيه : أن التزاحم بتوقف على وجود المقتضي من الطرفين ، وهو أوّل الكلام . . . » المستمسك 13 : 184 طبعة بيروت .
( 2 ) الجواهر 26 : 125 .
( 3 ) أي قاعدة على اليد ما أخذت حتى تؤدي ، لأن حديث ، على اليد ما أخذت حتى تؤدي ، رواية ضعيفة ، والصحيح في الدليل على ذلك سيرة العقلاء القائمة على الضمان في ذلك والمسماة بقاعدة اليد .