وعلى الثاني ، إن رضي بأحدهما دون الآخر فهو الضامن . وإن رضي بهما معاً ففي بطلانه كما عن المختلف وجامع المقاصد واختاره صاحب الجواهر ، أو التقسيط بينهما بالنصف أو بينهم بالثلث إن كانوا ثلاثة وهكذا ، أو ضمان كلّ منهما فللمضمون له مطالبة من شاء كما في تعاقب الأيدي .
شرح
فإن لم يقبل أيا منهما - أو لم يرض بأي منهما - فلا شك في بطلان كلا الضمانين ، لأن الضمان محتاج إلى القبول كما هو الصحيح على ما تقدم مفصّلاً في أوّل كتاب الضمان ، أو محتاج إلى الرضا منه تقدم أو تأخر الذي هو - أي كفاية الرضا منه تقدم أو تأخر - مختار الماتن قدس سره المفروض أيضاً عدم تحققه .
وإن قبل أحدهما أو رضي بأحدهما دون الآخر ، صحّ ما قبله أو رضى به على الخلاف دون الآخر ، وهو واضح .
وإن اطلق القبول أو الرضا بهما - على الخلاف - قيل بصحّة ضمان السابق دون ضمان اللاحق ( 1 ) ، لسبق إيجابه ( 2 ) .
وقيل - كما احتمله المصنف قوياً - : أن يكون حكم ذلك حكم التقارن ، وهو الصحيح على مبناه من كفاية اعتبار الرضا في القبول ، وعلى مبنى اعتبار القبول العقدي كما هو الصحيح عندنا ، وذلك لما أشار إليه في المتن من عدم الأثر لسبق الإيجاب في الحكم بالصحّة ، بعد وضوح أن تمامية العقد إنّما هي بالرضا على رأيه أو بالقبول على رأينا ، فما لم يتحقق لا أثر للايجاب المتقدم ، وفي زمان تحققه يتصف كل من الايجابين بأنه جزء العقد ومقوّم له ، ولا يمكن الحكم
هامش
( 1 ) كما في الجواهر 26 : 152 ، وغيره . قال قدس سره في الجواهر : « بل لو اطلق الرضا بهما كان الضامن هو السابق » .
( 2 ) قال السيد الحكيم قدس سره في المستمسك « وعلله في مفتاح الكرامة بأنه إذا رضي بضمان كل منهما فقد رضي بضمان الأوّل ، فينتقل المال إليه ، فلا يصادف ضمان الثاني ولا الرضا به حقاً على المضمون عنه ، فيبطل » ، المستمسك 13 : 315 أو ( 183 طبعة بيروت ) .
وقال السيد السبزواري قدس سره معلقاً على قول الماتن ( كان الضامن هو السابق ) ما نصه : « لأنّه مع صحة انطباق رضاه على الأول كما هو المفروض لا يبقى موضوع للثاني » مهذب الأحكام 20 : 263 .