شرح
عن المولى ، ويكون هو المالك لمنافعه ولما يكسبه ، وليس مال العبد بعد الانعتاق مال المولى ، فلا معنى لأن يؤدى الدين من ماله ، فإن حال العتق حال الموت ، فكما أن سلطان المولى ينقطع عن العبد ومنافعه في فرض الموت ، كذلك في فرض الانعتاق ، فيجب على المولى الأداء من مال آخر ، لأنه هو المطالب بالدين ، وهو مشغول الذمّة بذلك ، وأما الأداء الذي كان ثابتاً في كسب العبد بالاشتراط فإنما هو ثابت له باعتبار ملكيته له ولمنافعة مع انتفاء الملكية بالعتق لا يمكن الحكم ببقاء الأداء الذي كان ، لأن الأداء الذي كان بمال المولى الذي هو كسب العبد ، وأما الأداء في كسب العبد بعد العتق فهو أداء للدين بمال الغير وهو غير ممكن ( 1 ) مع عدم رضاه .
هامش
على المولى أداؤه من مال آخر على المبنى الصحيح ، وهو مبنى السيد الاُستاذ قدس سره من عدم قبول عقد الضمان للخيار ، ويجب على المولى أداؤه من مال آخر إن لم يفسخ المشروط له على مبنى الماتن قدس سره وغيره القائل بقبول عقد الضمان للخيار والفسخ .
( 1 ) هذا كما هو جواب للماتن قدس سره جواب للسيد الحكيم قدس سره أيضاً ، فإن السيد الحكيم قال في الفرض الأوّل معلقاً على قول الماتن قدس سره ( وإن انعتق يبقى وجوب الكسب عليه ) ما نصه « عملاً بمقتضى الشرط وإن لم نقل بأن المدين يجب عليه الكسب » المستمسك 13 : 183 طبعة بيروت . فإن الأداء الذي كان ثابتاً في كسب العبد بالشرط إنما كان ثابتاً باعتبار ملكية المولى له ولمنافعه ، وبعد العتق لا ملكية للمولى له على العبد لا له ولا لمنافعه ، فلا يمكن الحكم ببقاء الأداء من مال العبد الذي كان شرطاً ، لأنه إنما كان شرطاً لكون الأداء من مال المولى وبمال المولى الذي هو كسب العبد ، والأداء من كسب العبد بعد العتق أداء للدين بمال غير المولى ، وهو غير ممكن حتى بالشرط ، فإن الشرط لا يكون مشرعاً ، فلذا ليس لنا اشتراط أن يكون مال الضمان يؤدى من مال يسرقه من غيره ، فإن هذا الشرط غير مشمول لأدلة وجوب الوفاء بالشرط إذ يعتبر في الشرط أن لا يكون محللاً لحرام ، وهو في المقام إذا قيل بأنه يجب لعموم وجوب أدلة الشروط فمعناه جواز السرقة والأداء من مال الغير . والشرط لا يمكن أن يكون محللاً لحرام . ولا محرماً لحلال على ما تدل عليه الأدلة الدالة على ما يعتبر في الشروط .