حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ « 1 » .
قلنا : أمّا الآية الشريفة ، فهي مشتملة على إطلاق ينصرف إلى المتعارف ؛ حتّى أنّ الإنسان لا يأتي حرثه إلّافي وقت مناسب له ، وأَنَّى في هذه الآية يمكن أن تكون زمانية ؛ بمعنى « متى » وقد تكون مكانية ، مثل قوله تعالى : يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذَا أي من أين حصل لك هذا الطعام ؟
وأمّا التعبير بقوله :
« وإن كانت على ظهر قتب »
فقد ورد في روايتين :
أولاهما : ما عن محمّد بن مسلم في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما حقّ الزوج على المرأة ؟ فقال لها : أن تطيعه ولا تعصيه ، ولا تصدّق من بيته إلّابإذنه ، ولا تصوم تطوّعاً إلّابإذنه ، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب . . . قالت : فما لي عليه من الحقّ مثل ما له عليّ ؟ قال : لا ، ولا من كلّ مائة واحدة . . . » « 2 » .
ثانيتهما : ما عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« أتت امرأة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت : ما حقّ الزوج على المرأة ؟ قال : أن تجيبه إلى حاجته وإن كانت على قَتَب ، ولا تعطي شيئاً إلّابإذنه ، فإن فعلت فعليها الوزر ، وله الأجر ، ولا تبيت ليلة وهو عليها ساخط ، قالت : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإن كان ظالماً ؟ قال : نعم . . . » « 3 » .
والقَتَب : - كما عرفت - هو جهاز الإبل ، ولا شكّ في أنّ جهاز الإبل لا يناسب هذا الأمر قطعاً ؛ إلّاأن يكون من باب الكناية والتأكيد ، مثل قوله تعالى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ « 4 » الذي هو تأكيد لما ذكر في صدر الآية من عدم دخول الكافر الجنّة ، وإلّا فلا يمكن ولوج الجمل - بأيّ معنى كان - في سمّ الخياط .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 223 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 158 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 79 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 158 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 79 ، الحديث 3 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 40 .