ترجع » « 1 »
؛ وذلك من طريق قياس الأولوية ، وهو غير بعيد ؛ فإنّه إذا كانت مخالفة الزوج بأمر ثانوي سبباً لعدم استحقاق النفقة ، كان ترك طاعته فيما هو الأصل والمهمّ في النكاح ، سبباً له بطريق أولى .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ بعض هذه الأدلّة وإن كان قابلًا للمناقشة ، ولكن يمكن الاستدلال ببعضها الآخر .
بقيت هنا أمور :
الأمر الأوّل : هل هناك فرق بين وجوب التمكين ، وحرمة النشوز ؟
قد يقال : إنّهما يرجعان إلى شيء واحدٍ ؛ فهما متلازمان مصداقاً وإن كانا ، متغايرين مفهوماً .
ولكنّ الإنصاف : أنّ التمكين أعمّ من ترك النشوز ؛ لأنّ المرأة قد لا تكون ناشزة عاصية ، ولكنّها لا يمكن لها التمكين لعذر ، مثل المرض ، أو الصغر ، أو ابتلائها بالعادة الشهرية أو النفاس ، أو كونها غائبة لأمر غير اختياري ، أو اختياري واجب كالحجّ ، فهي غير متمكّنة ، وليست ناشزة عاصية .
نعم ، ترك التمكين عند التمكّن منه شرعاً وعقلًا ، يلازم النشوز .
والحاصل : أنّ الواجب عليها هو الإطاعة عند عدم عذر شرعي أو عقلي ، وتركها لا ينفكّ عن النشوز ، فالتمكين له معنيان : معنى عامّ يشمل حال العذر ، وهو غير واجب ، وتمكين خاصّ ، وهو مع عدم النشوز متلازمان .
ثمّ إنّه هل ترك التمكين ولو لعذر ، سبب لسقوط النفقة ، أو تركه بلا عذر - الذي يلازم النشوز - سبب له ؟
الظاهر أنّه لا تسقط النفقة عند العذر ، كالعادة الشهرية ، والمرض ، وزيارة بيت اللَّه الحرام إذا كانت واجبة ؛ وذلك للإطلاقات السابقة الشاملة لمحلّ الكلام ، مثل ما عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من الذي أجبر على نفقته ؟ قال :
« الوالدان ، والولد ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 517 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 6 ، الحديث 1 .