مقابل الانتفاع منها ، والتمكين من نفسها ، وإلّا تكون كشجرة بلا ثمرة ، والإنفاق على الشجرة إنّما يكون بملاحظة الثمرة ، كما أنّ المهر كذلك واقعاً ، ولذا ورد في الروايات
« إنّما يشتريها بأغلى الثمن »
وإن كان « الاشتراء » هنا مجازياً .
هذا إذا لم يكن هناك ظهور الحال الدالّ على أحدهما ، وإلّا يؤخذ به .
الأمر الثالث : أنّ المراد من التمكين التامّ - على ما ذكره في « الرياض » - هو « التمكين الكامل المعرّف في « الشرائع » وغيره بالتخلية بينها وبينه ؛ بحيث لا تخصّ موضعاً ، ولا زماناً » ثمّ قال : « والظاهر تحقّقه ببذلها نفسها في كلّ زمان ومكان يريد فيه الاستمتاع ، وحلّ له ، مع عدم مانع شرعي له أو لها ، فلا يحتاج إلى اللفظ الدالّ عليه من قبلها ، خلافاً « للتحرير » فأوجب » « 1 » .
فإن كان مرادهم من ذلك هو التمكين بمقدار يكون متعارفاً بين أهل العرف ، واستمرّت به العادة بين الناس ، فهو ، وإلّا فلا دليل عليه ، فلو طلب منها الزوج التمكين في زمان أو مكان غير معهود بين العرف ، كما إذا كانا جالسين في مجلس العزاء ، أو في زمان غير مناسب ، كما إذا كان عند الإفطار ، أو السحور ، أو مجلس الدعاء ليلة القدر الذي لا يزيد على ساعة ، أو شبه ذلك ، أو بمرّات كثيرة خارجة عن المتعارف ، أو بكيفية كذلك ، فلا دليل عليه ؛ لأنّ الإطلاقات تنصرف إلى ما هو المتداول بين العرف .
أضف إلى ذلك : أنّ الشارع الحكيم لا يوجب عليها ما يخالف الحكمة ، ويكون شبه عمل الحيوانات التي لا تعرف زماناً ، ولا مكاناً .
إن قلت : قد ورد في بعض الروايات أنّ اللازم عليها إجابتها
« وإن كانت على ظهر قَتَب »
وهو جهاز الإبل .
أضف إلى ذلك قوله تعالى في الكتاب العزيز : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 10 : 530 .