أضف إلى ذلك : أنّ ذيل الروايتين ممّا لا يمكن الالتزام بهما :
أمّا الأولى ، فلأنّ عدم وجود حقّ واحد للمرأة في مقابل مائة حقّ للزوج ، مخالف لقوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 1 » فكيف تكون المائة مماثلة للواحد ؟ ! مضافاً إلى أنّه مخالف للواقع ؛ إلّاأن يحمل على التأكيد .
وأمّا الثانية ، فلأنّ حرمة بيتوتة المرأة مع سخط زوجها وإن كان ظالماً ، ممّا لا توافق العقل والنقل ؛ إلّاأن يحمل على التأكيد وشئ من الندب .
والحاصل : أنّ الناظر البصير يعلم أنّ هاتين الروايتين وأمثالهما - لو وجدت - ناظرة إلى التأكيد في الإطاعة فيما هو المتعارف الطبيعي بين الناس ، لا أمور غير متعارفة قد تدلّ على سفاهة طالبها ، أو وقاحته .
ولعلّ السرّ في ذلك : أنّ النساء - حسبما هو معروف عند علماء العصر ؛ على عكس ما قد يكون لدى بعض الأذهان البسيطة - أقلّ رغبة في الأمور الجنسية ، وقد ورد في كلمات الخبراء : أنّ أكثرهنّ موصوفات بالبرودة ؛ على عكس الرجال ، إلّا القليل من الطرفين ، والتجارب أيضاً شاهدة على ذلك في الإنسان والحيوان ، ولذا فكثيراً ما تمتنع عند حاجة زوجها وإن كانت طبيعية ، فأمر الشارع المقدّس بإطاعتها إيّاه حتّى لا يقع زوجها في الحرام إن لم يصبر ، أو العسر والحرج إن صبر .
الأمر الرابع : هل اللازم إطاعتها عملًا وتسليمها نفسها فعلًا ، أو الواجب أن يكون بالقول ؟
قد عرفت كلام العلّامة في « التحرير » وهو قوله : « لا بدّ أن تقول : سلّمت نفسي إليك في كلّ زمان ومكان شئت ، وأنّه هو التمكين التامّ » « 2 » .
والإنصاف : أنّه مخالف لظاهر الأدلّة ، وللسيرة المستمرّة بين المسلمين ، فليس في شيء من الروايات أو الآيات الكريمة ، ما يدلّ على وجوب الألفاظ . مع أنّه شاقّ
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .
( 2 ) . تحرير الأحكام 4 : 21 .