تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
جميع خصائصه ، وفي الواقع يكون كبذر إذا القي في أرض مستعدّة ، اهتزّت وربت وأنبتت . ومن الجدير بالذكر : أنّا قد تفرّسنا لذلك قبل ثلاثين أو أربعين سنة ، وذكرناه في كتاب « المعاد » حيث لم يكن شيء من هذه الاكتشافات العلمية ، وقد انتشر في تلك الأيّام ؛ وذلك بمناسبة شبهة الآكل والمأكول في أبواب المعاد الجسماني ، وأنّه لو تغذّى إنسان من بدن إنسان آخر بلا واسطة ، أو بعد عوده تراباً ، ثمّ شجراً وثمراً ، وقلنا بالمعاد الجسماني ، فإن رجع الإنسان المأكول إلى محلّه ، بقي الإنسان الآكل ناقصاً ، وإن لم يرجع لم يكن له معاد . فقلنا : كلّ خليّة من خلايا الإنسان تحمل جميع أوصافه ، فلو عاد المأكول إلى محلّه وصار الآكل ناقصاً ، أو لم يبقَ منه إلّاخليّة واحدة ، يمكن أن تنمو وتربو ، فيرجع الآكل كاملًا ، ويكون عين الإنسان الأوّل . إذا عرفت ذلك فتارةً : يبحث عن حكمه جوازاً وحرمةً ، وأخرى : عن أحكام من يتولّد منه . أمّا حكم الاستنساخ ، فتارةً : يبحث عن الأمور الجانبية ، وأخرى : عن نفس ذاته : أمّا الأوّل ، فلا شكّ في أنّه يستلزم النظر واللمس الحرام غالباً - إلّاأن يكون العالم الذي يتصدّى لذلك زوجاً لها - فمن هذه الناحية هو حرام شرعاً . وأمّا الثاني - وهو العمدة - فقد خالف فيه ومنعه علماء الأخلاق من جميع الأمم ؛ على اختلاف مشاربهم ، وقالوا : يلزم منه مفاسد كثيرة ، وقد أشاروا إلى أمور سيأتي بعضها . وأمّا من ناحية الفقه الإسلامي ، فالحكم الأوّلي في بدو النظر - بمقتضى أصالة الإباحة - هو الجواز لو أمكن الاجتناب عن الأمور الجانبية بما عرفت . وقد عرفت : أنّ ما قد يقال : « من أنّه تصرّف في أمر الخلقة » وهمٌ باطل ، بل هو من قبيل تكثير النباتات والأشجار عن طريق الاستنساخ ، فالذي يتصدّى لذلك