وأمّا الثانية ؛ فلأنّه يوجب اختلال نظام الأسرة ، فلا يكون لهذا المولود والد ، بل ولا والدة ، ولا سائر العلاقات النسبية ، وتنشأ من ذلك مشاكل اجتماعية قطعاً ؛ فإنّ الإنسان ليس كالشجر ليتكاثر عن طريق الاستنساخ ، ولذا لا يزال كلّ إنسان في جميع أصقاع العالم ، يحتفظ بمكانته من حيث النسب ؛ لما يترتّب عليه من آثار كثيرة ، فعلى الرغم من أنّه لم يمنع هذا العمل آية ولا رواية - لعدم وجوده في سالف الأيّام - لا يمكن للفقيه المسلم ترخيص هذا الأمر .
وقد يقال : إنّ له عدّة آثار إيجابية ، مثل استنساخ بعض الأذكياء ، وذوي الاختراعات والنوابغ ، وهذه ثروة عظيمة للمجتمع الإنساني .
ومثل استنساخ أعضاء بديلة للأعضاء التالفة ؛ لأجل زرعها في جسم الإنسان .
ومثل حلّ مشكلة الذين لا يقدرون على الإنجاب والتوالد .
ولكنّ الظاهر عدم القيمة لشيء من ذلك :
أمّا استنساخ بعض الأذكياء ، فيعارضه إمكان استنساخ الأشقياء أيضاً ، أمثال الحجّاج ، أو هتلر ، أو غيرهما ، كما هو الحال في استخدامهم الطاقة الذرّية في الأغراض التخريبية ؛ أكثر منه في العمران والصلاح .
وأمّا الأعضاء البديلة ، فالظاهر أنّه لا يمكن انتاجها إلّابإنتاج إنسان كامل ، ثمّ قتله وأخذ بعض أعضائه ، والحكم بجوازه أمر عجيب لا يصدر عن إنسان عاقل .
وأمّا الإنجاب للذين لا يقدرون عليه ، فله طرق أسهل من ذلك وأرخص ، مثل تلقيح نطفة الزوج وزوجته ، ثمّ زرعها في رحم امرأة تقدر على حفظها وإنجابها .
هذا كلّه من ناحية حكمه الشرعي التكليفي .
وأمّا أحكام المتولّد ، فلو تولّد من هذا الطريق ولد - سواء قلنا بمشروعية نفس العمل ، أم لا - فما هو حكم هذا الولد من ناحية المحرمية ، والإرث ، والنفقة والحضانة ، وغيرها ؟
مقتضى القاعدة عدم جريان أحكام العناوين النسبية عليه ؛ لعدم صدق « الولد »
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 488
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٨