بالشبهة ؛ وهي ما ظهر في أيّامنا من خلق شبيه الحيوان بطرق خاصّة ، ويعبّر عنه في العربية بالاستنساخ ، وفي اللاتينية ب ( كلونينگ ) وهو مبني على نظرة علمية مفادها أنّ كلّ خليّة من خليّات بدن الإنسان ، تحمل جميع صفاته ؛ بحيث لو اخذت خليّة من دم الإنسان أو بعض أعضائه ، ثمّ جعلت في بويضة الأنثى ، ثمّ جعلت في رحم أنثى ، تولّد منها من يشبه الإنسان الأوّل في جميع أوصافه ؛ من دون حاجة إلى تركيب نطفة رجل وأنثى أبداً .
وقد اختبروا ذلك على بعض الحيوانات ، فكانت النتيجة إيجابية ، وإلى الآن لم يختبر ذلك في الإنسان ، ولكنّ الظاهر أنّ النتيجة واحدة .
وحينئذٍ تبدو تساؤلات كثيرة :
منها : بيان حكم هذا العمل ؛ فهل هو جائز في نفسه ، أم لا ؟ ولِمَ لا يجوز ؟
ومنها : أنّه لو تولّد إنسان من هذا الطريق ، فهل تجري عليه أحكام المحرّمات النسبية في باب النكاح ؟
ومنها : أنّه هل يرث من أحد ؟
ومنها : أنّه هل تجب نفقته وحضانته على أحد ؟
ومنها : أنّه هل يجوز قتله ؟ إلى غير ذلك من الأحكام .
والذي ينبغي أن يعلم قبل كلّ شيء : أنّه ليس أمراً عجيباً ، ولا من عنوان الخلق في شيء ، بل من قبيل ما هو المتعارف في عالم النبات والشجر الذي يسمّى في العربية بالتقليم ، حيث يؤخذ جزء صغير من غصن بعض الشجر ، ويغرس في أرض مستعدّة ، فتحصل له جذور ، وينمو في الأرض ، فالذي يأتي بذلك لم يخلق شجراً ، ولا نباتاً ، بل أخذ جزءاً من شجر يشمل جميع صفاته ، فغرسه في الأرض ، فنما بطبيعة ذاته ، وصار شجراً كالشجر الأوّل من جميع جهاته ، إلّاأنّه لمّا لم يعهد ذلك في الحيوانات وإلانسان ، صار عجيباً في بدو النظر .
والأصل في ذلك ما ذكرنا : من أنّ كلّ خليّة من خلايا الإنسان ، تشتمل على
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 485
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٥