تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
الغالب - ولا سيّما في عصر الصادقين - عدم كون مهر المثل أقلّ منها . إن قلت : هذا ناظر إلى النكاح الصحيح الذي لم يذكر فيه المهر ، ولايشمل وطء الشبهة . قلنا : بل يشمله بطريق أولى ؛ فإنّ النكاح الصحيح إذا لم يتجاوز عن مهر السنّة ، فالنكاح الباطل الموجب للمهر بطريق أولى ، وكذا إذا كان شبهةً بلا نكاح . والثانية : ما عن اسامة بن حفص - وكان قيّماً لأبي الحسن موسى عليه السلام - قال : قلت له : رجل يتزوّج امرأة ، ولم يسمّ لها مهراً ، وكان في الكلام : أتزوّجك على كتاب اللَّه ، وسنّة نبيّه ، فمات عنها ، أو أراد أن يدخل بها ، فما لها من المهر ؟ قال : « مهر السنّة » قال : قلت : يقولون لها مهور نسائها ، فقال : « مهر السنّة » وكلّما قلت له شيئاً ، قال : « مهر السنّة » « 1 » . وقد وصفها بعضهم بالمعتبرة ، ولكن لم يرد في الرجال بالنسبة إلى اسامة ، إلّاأنّه كان قيّماً للكاظم عليه السلام . والتصريح فيها ب « مهر السنّة » ونفي مهر المثل ، لعلّه من جهة تجاوز مهر المثل عنه ، بل كان مهر السنّة أقلّ منه دائماً ، أو غالباً ، فإذا كان كذلك في النكاح الصحيح ، فوطء الشبهة بطريق أولى . والثالثة : - وهي أصرح من الجميع - ما في « المستدرك » عن « دعائم الإسلام » عن جعفر بن محمّد عليه السلام أنّه قال : « من تزوّج امرأة على مهر مجهول ، لم يفسد النكاح ، ولها مهر مثلها ما لم يتجاوز مهر السنّة ؛ خمسمئة درهم » « 2 » . وهي دليل على لزوم إرجاع مهر المثل إلى مهر السنّة في هذه الموارد . ولا يضرّ ضعف سندها بعد عمل المشهور بمضمونها ، وانضمام روايات المسألة بعضها إلى
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 270 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 13 ، الحديث 1 . ( 2 ) . دعائم الإسلام 2 : 224 / 840 ؛ مستدرك الوسائل 15 : 97 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 43 ، الحديث 2 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 483 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي