« ويضمنان الصداق للزوج بما غرّاه » « 1 »
، وظاهرها هو المهر المسمّى الذي يعطى غالباً في أوّل الأمر .
ولكنّا لم نجد أحداً أفتى بها ؛ إلّاما يحكى عن شيخ الطائفة في « المبسوط » من القول بوجوب مهر المسمّى عليه « لأنّ العقد هو السبب في ثبوت المهر ؛ لأنّه الوجه في الشبهة ، فكان كالصحيح » « 2 » .
وفيه : أنّ السبب في الشبهة وإن كان هو العقد ، ولكنّ السبب في ثبوت المهر هو الوطء ، لا العقد ، ولذا ورد في الروايات أنّ
« لها . . . المهر بما استحلّ من فرجها »
وأنّه لو لم يدخل بها لما وجب عليه مهر أصلًا ، فالحديث معرض عنه . هذا كلّه إذا كان السبب في الشبهة هو العقد .
وأمّا إذا كان سبباً آخر من الأسباب السابقة ، فلا ينبغي الشكّ في ثبوت مهر المثل . ولكنّ هل هو مهر المثل في النكاح الدائم ، أو المنقطع ؟
ظاهر الأصحاب هو الأوّل . لكنّه مخالف لقوله :
« لها . . . المهر بما استحلّ من فرجها »
بناءً على ظهور الباء في المقابلة . مضافاً إلى أنّ فيه ضرراً عظيماً ، ولا سيّما في عصرنا ؛ عصر علاء المهور ، والالتزام بوجوبه مشكل جدّاً .
سلّمنا ، ولكنّ الروايات الدالّة على وجوب تعديل مهر المثل ؛ وأنّه يردّ إلى مهر السنّة إذا تجاوز عنها - التي أفتى بمضمونها الأصحاب ، وادّعي عليها الشهرة ، بل الإجماع - حاكمة هنا ، وإليك نصّها :
فالأولى : ما عن أبي بصير ، قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة ، فوهم أن يسمّى لها صداقاً حتّى دخل بها ، قال :
« السنّة ، والسنّة خمسمئة درهم » « 3 » .
والتصريح ب
« السنّة »
دون عدم التجاوز عن مهر السنّة ، لعلّه من باب الغلبة ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 253 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 37 ، الحديث 5 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 147 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 270 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 13 ، الحديث 2 .