تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
« ويضمنان الصداق للزوج بما غرّاه » « 1 » ، وظاهرها هو المهر المسمّى الذي يعطى غالباً في أوّل الأمر . ولكنّا لم نجد أحداً أفتى بها ؛ إلّاما يحكى عن شيخ الطائفة في « المبسوط » من القول بوجوب مهر المسمّى عليه « لأنّ العقد هو السبب في ثبوت المهر ؛ لأنّه الوجه في الشبهة ، فكان كالصحيح » « 2 » . وفيه : أنّ السبب في الشبهة وإن كان هو العقد ، ولكنّ السبب في ثبوت المهر هو الوطء ، لا العقد ، ولذا ورد في الروايات أنّ « لها . . . المهر بما استحلّ من فرجها » وأنّه لو لم يدخل بها لما وجب عليه مهر أصلًا ، فالحديث معرض عنه . هذا كلّه إذا كان السبب في الشبهة هو العقد . وأمّا إذا كان سبباً آخر من الأسباب السابقة ، فلا ينبغي الشكّ في ثبوت مهر المثل . ولكنّ هل هو مهر المثل في النكاح الدائم ، أو المنقطع ؟ ظاهر الأصحاب هو الأوّل . لكنّه مخالف لقوله : « لها . . . المهر بما استحلّ من فرجها » بناءً على ظهور الباء في المقابلة . مضافاً إلى أنّ فيه ضرراً عظيماً ، ولا سيّما في عصرنا ؛ عصر علاء المهور ، والالتزام بوجوبه مشكل جدّاً . سلّمنا ، ولكنّ الروايات الدالّة على وجوب تعديل مهر المثل ؛ وأنّه يردّ إلى مهر السنّة إذا تجاوز عنها - التي أفتى بمضمونها الأصحاب ، وادّعي عليها الشهرة ، بل الإجماع - حاكمة هنا ، وإليك نصّها : فالأولى : ما عن أبي بصير ، قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة ، فوهم أن يسمّى لها صداقاً حتّى دخل بها ، قال : « السنّة ، والسنّة خمسمئة درهم » « 3 » . والتصريح ب « السنّة » دون عدم التجاوز عن مهر السنّة ، لعلّه من باب الغلبة ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 253 ، كتاب الطلاق ، أبواب العدد ، الباب 37 ، الحديث 5 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 147 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 270 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 13 ، الحديث 2 .