تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

الرابع : في حكم الرضاع الحاصل من لبن الشبهة

هل تترتّب أحكام الرضاع على اللبن الحاصل من وطء الشبهة أم لا ؟ قال شيخنا الأعظم الأنصاري في كتاب النكاح : « أمّا الوطء بالشبهة ، فالمشهور إلحاقه في النشر بالنكاح وأخويه « 1 » ، كما في غالب الأحكام . وتردّد فيه المحقّق في « الشرائع » وعن الحلّي الجزم بعدم النشر أوّلًا ، ثمّ بالنشر ثانياً ، ثمّ النظر والتردّد ثالثاً . والمسألة محلّ إشكال » ثمّ ذكر في آخر كلامه : « أنّ القول بالنشر لا يخلو عن قوّة » « 2 » . وما ذكره من كلام الحلّي - أي ابن إدريس - إشارة إلى ما أفاده في « السرائر » بما هذا نصّه : « وإنّما التأثير للبن الولادة من النكاح المشروع فحسب ، دون النكاح الحرام ، والفاسد ، ووطء الشبهة ؛ لأنّ أصحابنا لا يفصّلون بينه وبين الفاسد إلّافي إلحاق الولد ورفع الحدّ فحسب . وإن قلنا في وطء الشبهة بالتحريم كان قويّاً ؛ لأنّ نسبه عندنا نسب صحيح شرعي ، والرسول صلى الله عليه وآله قال : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فجعله أصلًا للرضاع . ولي في ذلك نظر وتأمّل » « 3 » . وتغيير نظره قدس سره في عبارة قصيرة من النفي إلى الإثبات ، ثمّ إلى التردّد ، يدلّ على شدّة إبهام المسألة عنده ، والحال أنّ المسألة ظاهرة ؛ بعد ما عرفت من الكلام في أحكام وطء الشبهة بحسب القواعد ، والروايات الخاصّة الواردة في المسألة ، وقد عرفت أنّ إلحاق ولد الشبهة بالنسب - بل بالعقد الصحيح في أحكامه المختلفة - ممّا لا ينبغي الكلام فيه ، والرضاع مثلها ، فلو درّ اللبن من ولد الشبهة وارتضع منه آخر ، انتشرت الحرمة ؛ لأنّه « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » حتّى أنّ
هامش
( 1 ) . والظاهر أنّ المراد بهما ملك اليمين ، والتحليل . [ منه دام ظلّه ] ( 2 ) . كتاب النكاح ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 20 : 292 - 293 . ( 3 ) . السرائر 2 : 552 .