عرفت من القاعدة ، وإن كان متعمّداً في ذلك ، وشرب الخمر عالماً بالشبهة ، وواقع غير زوجته في تلك الحالة ، لم يلحق بوطء الشبهة .
قال في « الجواهر » : « من ارتفع عنه التكليف بسبب محرّم - كالسكر - فإنّ المشهور أنّ وطء السكران بشرب خمر ونحوه ، زنا يثبت به الحدّ ، وينتفي معه النسب . . . بل قيل : لم نقف على مخالف في ثبوت الحدّ سوى العلّامة في « التحرير » فنفاه عنه ، ولكنّه في غيره وافق المشهور » .
ثمّ قال : « ولا يخفى على من أحاط بالنصوص الواردة في تحريم الخمر وكلّ مسكر ، أنّها ظاهرة - أو صريحة - في أنّ السكران في أفعاله ، بمنزلة الصاحي في أفعاله ، فيترتّب ما يترتّب عليه ؛ من قَوَد ، وحدّ ، ونفي الولد ، وغير ذلك ، وهو معنى قولهم عليهم السلام :
« إنّ الخمر رأس كلّ إثم » « 1 » .
والعجب أنّ العلّامة السبزواري في « المهذّب » « 2 » بعد نقل هذا القول عن المشهور ، أورد عليه بما ورد في الروايات :
« إنّ الحرام لا يفسد الحلال » .
وفيه : أنّه لا دخل له بما نحن بصدده ؛ إذ لا نقول : إنّ حرمة شرب الخمر توجب حرمة الوطء ، بل المقصود أمر آخر ؛ وهو أنّ التسبّب بأمر إلى فعل ، يوجب إسناده إليه إذا كان عالماً بالسبب . وعدم تكليفه عند ارتكاب المسبّب لا ينافي ذلك ؛ فإنّه من قبيل الامتناع بالاختيار ، لا ينافي الاختيار .
والأولى أن يفصّل في المقام ويقال : إنّ الشارب إذا علم أو احتمل احتمالًا قوياً ، أنّه إذا شربها يرتكب قتل النفوس ، أو الزنا ، أو دهس الناس بسيّارته ، وشبهه ، تسند هذه الأفعال إليه ، فيلزم إجراء أحكامها عليه ، وأمّا إذا لم يعلم بها أو احتمل احتمالًا ضعيفاً لايعتدّ به فلا تجري عليه أحكامها ، واللَّه العالم بحقائق أحكامه .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 246 .
( 2 ) . مهذّب الأحكام 25 : 12 .