تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ولعلّ ظاهر كثير من الأصحاب ، أيضاً جريان حكم الشبهة في جميع موارد الشكّ في الحرمة ولو كان غير معذور ؛ لتقصيره في الرجوع إلى أهل الذكر والسؤال عن حكمه ، بل ارتكب برجاء أن لا يكون مصداقاً للحرام ؛ لعدم صدق عنوان « الزنا » عليه . ولذا لا نقول بجريان حكم الزنا ، على أصحاب المذاهب الباطلة الذين ينكحون ما يحرم عليهم شرعاً بحكم‌الإسلام ، وهم مقصّرون فيالبحث والسؤال عن مذهب‌الحقّ ، كالمجوس الذين يتولّدون عن نكاح الإخوة للأخوات ، حيث يكونون بحكم صحيحي النسب وإن كانوا مقصّرين في تحقيق مذهب الحقّ ، فهو أيضاً من مصاديق الشبهة . ولعلّ القاعدة المعروفة « لكلّ قوم نكاح » ناظرة إلى ذلك ، فتأمّل . وعلى كلّ حال : إلحاق جميع الشبهات بمسائل وطء الشبهة ، غير بعيد .

الثاني : في أنّه هل هناك فرق في الشبهة بين الأعمى وغيره ؟

المحكي عن الشيخين وابن البرّاج ، عدم تصديق الأعمى لو ادعى الشبهة بظنّ الزوجية ؛ وكأنّه من جهة أنّ الاشتباه لمّا كان في حقّ الأعمى قريباً جدّاً ، وجب عليه غاية التحفّظ ، فلا تقبل منه دعوى الشبهة . ولكن يظهر من هذا التعليل أنّه لو كان هناك نزاع فيه ، فإنّما هو في مقام الإثبات ، لا في مقام الثبوت ؛ بمعنى أنّه لو جدّ واجتهد في تشخيص الموضوع ، ولكن أخطأ في ظنّه أو علمه ، يقبل منه دعوى الشبهة ، بخلاف ما إذا كان متّهماً في عدم الفحص ، فلا يقبل منه ؛ فإنّه يمكن أن يكون هذا العذر ذريعة له إلى الزنا ؛ بأن يرتكب هذا العمل الشنيع ، ثمّ يعتذر بأنّه أعمى لا يعرف زوجته من غيرها .

الثالث : في حكم الوقوع عليها حال سكره

إذا واقعها في حال السكر ، فإن كان السكر بجهالة كان ملحقاً بوطء الشبهة ؛ لما