مقتضى القاعدة
إنّ مقتضى القاعدة نفي الحدّ قطعاً عن تلك العناوين في صور العذر ، مثل صورة اليقين ، وقيام دليل شرعي ، أو أصل ، وصورة الإجبار والإكراه والاضطرار ، وصورة عدم البلوغ ، أو عدم العقل ، أو النوم والسكر بغير تقصير ومعصية ، فليس في شيء منها الحدّ ؛ لأنّه ثابت على العصيان .
نعم ، إذا شكّت مثلًا في بقاء حياة زوجها ، ولم يقم دليل شرعي على وفاته ، فالواجب عليها حفظ أحكام الزوجية ، فلو تزوّجت عالمةً عامدةً ، ثمّ ثبت بقاء زوجها حيّاً ، لا يبعد إجراء الحدّ عليها . وكذا إذا شربت المسكر عصياناً ، وعلمت أو ظنّت أنّها ترتكب الحرام في تلك الحالة ، فإنّه لا يبعد إجراء الحدّ عليها .
وأمّا المهر ، فالقدر المسلّم أنّه
« لا مهر لبغي »
وأمّا البضع المحترم فلا يكون بغير مهر ، ففي جميع العناوين العشرة ، يكون المهر ثابتاً بحسب القاعدة ؛ إلّاما مرّ من أنّه بحكم الزنا .
وأمّا النسب ، فالعناوين النسبية - مثل « البنت » و « الامّ » وغيرهما - تصدق في وطء الشبهة ؛ أعني العناوين المذكورة العذرية ، فيجري عليها حكم حرمة النكاح ، ووجوب الإرث ، والحضانة ، وغيرها ؛ لقوله صلى الله عليه وآله :
« الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » .
نعم ، لا فرق بين ولد الزنا وولد الحلال في خصوص حرمة نكاح المحارم ، كما عرفت سابقاً .
وأمّا العدّة ، فقد أجمع العلماء على ثبوتها للوطء بالشبهة ، وصرّح في « الجواهر » :
« بأنّه لا خلاف فيه ، ولا إشكال » « 1 » .
والوجه فيه ظاهر ؛ فإنّ الولد ملحق بأبيه حينئذٍ ، ولازمه حفظ العدّة ، حتّى أنّ الزنا أيضاً فيه عدّة ؛ على ما اختاره جماعة وإن كان محلًاّ للكلام .
نعم ، قد وقع التصريح في بعض الروايات بلزوم استبراء رحمها من ماء الفجور .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 32 : 264 .