الأوّل : ما قاله بعضهم - كما في « الجواهر » - : « من أنّه الوطء الذي ليس بمستحقّ في نفس الأمر ، مع اعتقاد فاعله الاستحقاق ، أو صدوره عنه بجهالة مغتفرة في الشرع ، أو مع ارتفاع التكليف بسبب غير محرّم » « 1 » ، وهذا التعريف جامع شامل لأكثر العناوين السابقة ، أو جميعها .
ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّه دعوى بلا دليل .
وثانياً : أنّه ليس معنى الشبهة ، بل الشبهة بمعنى الاشتباه والخطأ ، أو الشكّ ، وكثير من العناوين السابقة ليس منها .
الثاني : ما قاله بعضهم : « من أنّه الوطء الذي ليس بمستحقّ ، مع ظنّ الاستحقاق » « 2 » .
الثالث : ما عن « المسالك » من تعريفه « بالوطء الذي ليس بمستحقّ ، مع عدم العلم بالتحريم » « 3 » .
وهذان التعريفان أضيق نطاقاً من سابقهما ، ولا يشملان إلّاموارد الاعتقاد المخالف ، أو الظنّ والشكّ .
وهل يشملان الظنّ والشكّ من دون حجّة شرعية ؟
ظاهر الإطلاق الشمول . ولكن نفى بعضهم ذلك .
والإنصاف : أنّ أمثال هذين التعريفين وإن وافقت المعنى اللغوي للشبهة إجمالًا ، إلّا أنّها لا تشمل كثيراً من العناوين السابقة . كما أنّه ليس عليها دليل معتبر .
فالأولى أن يقال : إنّ عنوان « الشبهة » لم يرد في شيء من الروايات فيما نعلم ، وإنّما ورد في معاقد الإجماعات ، فإن كشفت عن وجود نصّ على هذا الحكم - أي إلحاق الشبهة بالنسب - فلابدّ من تحقيق معنى الشبهة ؛ وأنّها تشمل أيّ قسم تشمله
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 244 .
( 2 ) . المصدر السابق : 248 .
( 3 ) . المصدر السابق .