من الأقسام العشرة ، وأيّ قسم لا تشمله .
ولكن الإنصاف : أنّ احتمال كون الإجماع كاشفاً عن وجود رواية تتضمّن عنوان « الشبهة » بعيد جدّاً ، بل الظاهر كون الإجماع على مصاديق معيّنة استفادوها من الأخبار المتفرّقة ، التي تأتي الإشارة إليها إن شاء اللَّه ، فصرف الوقت في تحقيق معنى هذا اللفظ وتعريفه ، قليل الفائدة ، أو عديمها في المقام ، وليس مثل هذا وروداً صحيحاً في المسألة .
وقد ظفرنا أخيراً برواية ذكر فيها لفظ « الشبهة » في المقام ، ولكنّها رواية مرسلة ، مضافاً إلى عدم شمولها إلّالقليل من أقسام الشبهة ، والرواية حاكية عن قصّة إرجاع ستّة أشخاص إلى عمر لارتكابهم الزنا ، فأراد أن يجري عليهم حدّاً واحداً ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام حاضراً ، فمنعه وأجرىفي حقّهمحدوداً مختلفة ؛ من رجم بعض ، وجلد بعض ، وعفو بعض ، وإجراء نصف الحدّ في حقّ بعض ، حتّى بلغ الخامس ، فقال :
« أمّا الخامس فكان ذلك بالشبهة ، فعزّرناه وأدّبناه » « 1 » .
ولعلّ مورده المشتبه المقصّر ، وإلّا لا يجوز التعزير في حقّ القاصر والعالم بالخلاف ، فلا يجري إلّافي صورة واحدة من الشبهة .
فاللازم ترك هذا العنوان ، والرجوع إلى الأحكام التي هي محلّ الكلام ، وقد عرفت آنفاً : أنّ الزنا له أحكام أربعة : نفي النسب ، ونفي العدّة ، ونفي المهر ، ونفي الحدّ ؛ بمقتضى قوله :
« لا مهر لبغي »
و
« الولد للفراش »
وغير ذلك ، فلابدّ من تعيين المراد من لحوق وطء الشبهة في النسب ؛ وأنّه ناظر في أيّ حكم من هذه الأحكام .
ومرادنا من وطء الشبهة هو العناوين العشرة السابقة .
وحلّ المشكلة يكون من طريقين : من طريق القاعدة ، ومن طريق الروايات الخاصّة المتفرّقة في أبواب مختلفة :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 28 : 66 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 1 ، الحديث 17 .