الأخرى لا يخلو من إشكال ؛ وإن كانت الثانية أقوى من بعض الجهات .
وأمّا القول الثالث - وهو نكاح أبناء آدم لبقايا النسل السابق عليهم ؛ لأنّ آدم عليه السلام لم يكن أوّل إنسان ظهر على الأرض - فيدلّ عليه أمور :
الأوّل : ما ثبت في التواريخ من وجود كثير من الاناسي قبل هبوط آدم ، بل كان لهم أنظمة وحكومات ، فراجع « ناسخ التواريخ » وشبهه .
الثاني : ما ثبت في العلم الحديث من وجود نسل الإنسان قبل مليون سنة ، أو ملايين السنين ، مع أنّ هبوط آدم لا يتجاوز عن بضعة آلاف سنة ؛ فيما هو المشهور .
الثالث : الروايات الكثيرة المروية في كتب الفريقين ، الدالّة على أنّه كان قبل آدم آدم آخر ، بل في بعضها - كما عن الصادق عليه السلام في كتاب « التوحيد » - : أنّه قال :
« لعلّك ترى أنّ اللَّه لم يخلق بشراً غيركم ؟ ! بلى واللَّه ، لقد خلق ألف ألف آدم ، أنتم في آخر أولئك الآدميين » .
وفي بعض الروايات عنه عليه السلام :
« أنّ للَّهتعالى اثني عشر ألف عالم ؛ كلّ عالم منهم أكبر من سبع سماوات ، وسبع أرضين ، ما يرى عالم منهم أنّ للَّهعزّ وجلّ عالماً غيرهم »
إلى غير ذلك ممّا أورده صاحب « تفسير المنار » « 1 » ، فراجع .
ثمّ إنّه لا دليل على انقراض جميع الماضيين من الآدميين ، فيحتمل بقاء بعضهم ، ونكاح أولاد آدم معهم .
فغاية ما يستفاد من هذا القول ، مجرّد احتمال تحقّق هذا النكاح ، وعدم القطع بنكاح الإخوة والأخوات في أولاد آدم عليه السلام وكفى بذلك في مقابل من يدعي القطع بذلك النكاح . هذا .
وليست المسألة من أصول الدين ، ولا من فروعه ؛ وإن كانت تدور على الألسن ، ويسأل عنها كثيراً .
ولعلّ الأقرب - بعد الإحاطة بما ذكرنا - عدم ثبوت نكاح أولاد آدم فيما بينهم ؛ الإخوة للأخوات ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) . تفسير المنار 4 : 325 .