وهناك طائفة أخرى تدلّ على أنّ أولاد آدم ، إنّما نكحوا الحور العين التي نزلت عليهم ، مثل ما رواه الصدوق - بسنده المعتبر - عن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 1 » .
وهناك طائفة ثالثة تدلّ على أنّ بعضهم نكح الحور ، وبعضهم نكح الجنّ ، مثل ما رواه بريد العجلي ، عن الباقر عليه السلام « 2 » ، ومرسلة خالد بن إسماعيل ، عنه عليه السلام أيضاً « 3 » . . . إلى غير ذلك ممّا ورد في « البحار » « 4 » و « تفسير البرهان » « 5 » .
وهذه الأحاديث وإن كانت متضافرة ، ولكن قد يورد عليها :
أوّلًا : بأنّ تزويج الإنسان مع الحور أو الجنّ بعيد ؛ لأنّهما جنسان متباينان ، فالحور جسم نوري ، والجنّ جسم ناري ، والإنسان خلق من الطين .
إن قلت : أوليس المعاد جسمانياً ، والإنسان في الآخرة يتزوّج مع الحور ؟ !
قلنا : نعم ، ولكن لا يتولّد منهما إنسان ، وقد يجتمع حيوان مع آخر من غير جنسه دفعاً للشهوة ، ولكن لا يتولّد منهما ولد ، فكيف حال الإنسان مع غيره ؟ !
وثانياً : أنّ هذه الروايات - في نفسها - متعارضة ، كما عرفت .
ولكن يمكن أن يقال : إنّها وإن تعارضت في تفصيل جزئيات ولادة أولاد آدم عليه السلام ولكنّها متّفقة في عدم حلّية نكاح الإخوة للأخوات في زمن من الأزمنة ، فتأمّل .
والحاصل : أنّ الروايات الدالّة على نكاح ولد آدم فيما بينهم - الإخوة للأخوات - شاذّة ، وإسنادها غير معتبر . ولكنّها توافق ظاهر القرآن . وروايات نفي هذا النكاح كثيرة متضافرة ، ومخالفة للعامّة ، ولكنّها متعارضة في نفسها ، وترجيح إحداها على
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 364 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالنسب ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 364 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالنسب ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 366 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالنسب ، الباب 3 ، الحديث 6 .
( 4 ) . بحار الأنوار 11 : 225 وما بعدها .
( 5 ) . تفسير البرهان 3 : 8 ، ذيل الآية الأولى من سورة النساء .