كما إنّ نكاح آدم لحوّاء كان جائزاً ، مع أنّ حوّاء خلقت من آدم ، فلو فرض في زماننا أنّه خلقت امرأة من رجل بطريق الاستنساخ البشري مع تغيير الجنس ، لم يكن هناك شكّ في عدم جواز النكاح بينهما ، فإذا كان هذا جائزاً في العصر الأوّل ، فليكن نكاح الإخوة للأخوات كذلك .
واستدلّ له بروايتين رواهما العلّامة المجلسي في « البحار » عن « قرب الإسناد » و « الاحتجاج » « 1 » :
أمّا الأولى ، فهي ما عن البزنطي ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن الناس ، كيف تناسلوا من آدم عليه السلام ؟ فقال :
« حملت حوّاء هابيل واختاً له في بطنٍ ، ثمّ حملت في البطن الثاني قابيل واختاً له في بطن ، فزوّج هابيل التي مع قابيل ، وتزوّج قابيل التي مع هابيل ، ثمّ حدث التحريم بعد ذلك » .
وأمّا الثانية ، فهي ما عن الثمالي ، قال : سمعت علي بن الحسين عليه السلام يحدّث رجلًا من قريش ، قال :
« لمّا تاب اللَّه على آدم . . . »
إلى أن قال :
« فأوّل بطن ولدت حوّاء هابيل ، ومعه جارية يقال : إقليما »
قال :
« وولدت في البطن الثاني قابيل ، ومعه جارية يقال لها : لوزا ، وكانت لوزا أجمل بنات آدم »
قال :
« فلمّا أدركوا خاف عليهم آدم الفتنة ، فدعاهم إليه وقال : أريد أن أنكحك - يا هابيل - لوزا ، وانكحك يا قابيل ، إقليما . . . فزوّجهما على ما خرج لهما »
بعد القرعة
« من عند اللَّه »
قال :
« ثمّ حرّم اللَّه نكاح الأخوات بعد ذلك » .
قال : فقال له القرشي : فأولداهما ؟ قال :
« نعم »
قال : فقال القرشي : فهذا فعل المجوس اليوم ! قال : فقال علي بن الحسين عليه السلام :
« إنّ المجوس إنّما فعلوا ذلك بعد التحريم من اللَّه »
. ثمّ قال علي بن الحسين عليه السلام :
« لا تنكر هذا ؛ أليس اللَّه قد خلق زوجة آدم منه ، ثمّ أحلّها له ؟ ! فكان ذلك شريعة من شرائعهم ، ثمّ أنزل اللَّه
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 11 : 225 و 226 / 4 و 5 .