تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وقد وقع الخلاف في الجواب عن هذا السؤال ، وفيه مذاهب ثلاثة : أوّلها : أنّ نكاحهم كان حلالًا آنذاك ، وكان ذلك قبل نزول التحريم . ثانيها : أنّ ذلك كان حراماً دائماً ، لكن أنزل اللَّه الحور من الجنّة ، أو بعض الجنّ ، فوقع النكاح معهنّ . ثالثها : أنّ آدم لم يكن أوّل إنسان خلق على وجه الأرض ، بل كان قبله أناس آخرون لم ينقرض جميعهم ، فكان الزواج بين أبناء آدم وبقايا من أناس سابقين . وقد استدلّ للقول الأوّل ببعض الآيات من الذكر الحكيم : منها : قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا . . . « 1 » . والمخاطب في الآية جميع الناس ، والمراد من « الذكر » و « الأنثى » هو آدم وحوّاء بلا ريب ، كما فهمه المفسّرون وغيرهم ، وكما يشير إليه الشعر المعروف :
الناس من جهة التمثال أكفاء * أبوهم آدم والامّ حوّاء فإن يكن لهم في أصلهم شرف * يفاخرون به فالطين والماء
فظاهر الآية رجوع نسل الجميع إلى آدم وحوّاء ، ولو كان نسلهم من الحور أو الجنّ أيضاً ، للزمت الإشارة إليه . ومنها : قوله تعالى في سورة النساء : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيراً وَنِسَاءً . . . « 2 » . وظاهرها أيضاً كون الجميع من أصلين : آدم وزوجه ، لا غير . وما احتمله بعضهم ؛ من كون المراد منه خصوص أولاد آدم في الطبقة الأولى ، ينافي ما ثبت في التأريخ من أنّه لم يكن لآدم أولاد كثيرون رجالًا ونساءً ، بل المراد في الطبقات الأخرى ، فلعلّ نكاح الإخوة للأخوات ، كان حلالًا في الصدر الأوّل .
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 13 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 1 .