الأختين من الزنا ، أو إحداهما من النسب ، والأخرى من الزنا ؟
ظاهر كلام الماتن قدس سره عدم الشمول للمصاهرات ، وهو ظاهر غيره أو صريحه .
ولكن قال في « الجواهر » : « لا ينبغي التأمّل في أنّ المتّجه ، عدم لحوق حكم النسب في غير النكاح ، بل ستعرف قوّة عدم جريان حكمه فيه أيضاً في المصاهرات ، فضلًا عن غير النكاح . بل قد يتوقّف في جواز النظر بالنسبة إلى من حرم نكاحه ممّا عرفت » .
ثمّ عدل عن هذا في ذيل كلامه ، وقال : « لكنّ الانصاف عدم خلوّ الحلّ من قوّة ؛ بدعوى ظهور التلازم بين الحكمين هنا ، خصوصاً بعد ظهور اتّحادهما في المناط » « 1 » .
وهذا الكلام وإن كان صريحاً في حلّ النظر ، ولكن ظاهره أو صريحه عدم جريان الحكم فيالمصاهرات ، مع أنّه محجوج بما ذكره من اتّحاد المناط في الجميع .
والإنصاف : أنّ التفرقة بين المحرّمات النسبية والمصاهرات ، صعب جدّاً ، فاللازم اللحوق ؛ لما عرفت من الدليل .
الرابع : تحديد من ينفق على ولد الحرام
لم نرَ في كلماتهم ما يدلّ على شيء من ذلك ؛ عدا ما يظهر من عموم نفي أحكام الولد عنه في كلماتهم باستثناء حرمة النكاح .
نعم ، ممّن صرّح بعدم وجوب الإنفاق عليه - ناقلًا عن بعض فقهائهم - ابن قدامة في « المغني » حيث قال : « يحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا ، وأخته ، وبنت ابنه ، وبنت بنته ، وبنت أخيه وأخته من الزنا ، وهو قول عامّة الفقهاء . وقال مالك والشافعي - في المشهور من مذهبه - : يجوز ذلك كلّه ؛ لأنّها أجنبيّة منه ، ولا تنسب إليه شرعاً ، ولا يجري التوارث بينهما . . . ولا تلزمه نفقتها . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 259 .
( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 485 .