تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
ولكن الإنصاف : أنّ المتعارف بين العقلاء من أهل العرف ، إلقاء نفقة هؤلاء الأولاد على عاتق صاحب النطفة ، وهكذا حضانتهم ، ولا يعتنى باعتذار عدم كون هؤلاء أولادهم بحسب قانون العقلاء ، أو قانون الشرع المقدّس ، فالأحوط - لو لم يكن الأقوى - وجوب الإنفاق عليهم وحضانتهم من ناحية صاحب النطفة . وأمّا الولاية ، وأحكام العاقلة ، وإجراء حكم عدم الاقتصاص من الوالد لولده ، وعدم سماع شهادة الولد على والده ، فلمّا كان جميعها مخالفاً للأصل ، ولا يكون هنا دليل على ثبوتها لصاحب النطفة ، فاللازم الحكم بنفيها في حقّه ، واللَّه العالم . وقد عثرنا بعد ذلك كلّه ، على كلام للعلّامة الشيخ عبداللَّه المامقاني في كتابه « مناهج المتّقين » يدلّ على قبوله لجريان جميع أحكام الولد على ولد الحرام عدا الإرث ؛ حيث قال : « والأقوى اتّحاد ولد الزنا وولد الحلال في جميع أحكام النسب عدا الإرث ؛ فإنّه لا إرث بين ولد الزنا وأقاربه ؛ للنصّ الخاصّ ، وأمّا فيما عداه فالمرجع إطلاق الأدلّة ؛ لصدق « الابن » و « الأخ » ونحوهما لغة وعرفاً » « 1 » . ولكنّه قول شاذ جدّاً ، وينافيه قوله عليه السلام « الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » ويظهر من صحيحة الحلبي أنّه لا يختصّ بموارد الشكّ ، بل يشمل موارد اليقين أيضاً ، فمعناه أنّ الولد لا يكون إلّاللفراش ؛ أي النكاح الصحيح شرعاً ، وهو بمنزلة تعليل عامّ لجميع أحكام الولد ، فيكون الأصل عدم جريان الأحكام إلّاما خرج بالدليل ، كما ذكرنا في المسائل السابقة ، واللَّه العالم .

الخامس : في بيان كيفية بدء نسل آدم

ها هنا مسألة معروفة لا يزال الناس يسألون عنها من قديم الأيّام إلى حديثها ؛ وأنّه كيف كان بدء نسل آدم ، مع أنّ نكاح الإخوة للأخوات محرّم ؟
هامش
( 1 ) . مناهج المتّقين : 355 .