فمثل الإرث - من الحقوق المالية - لا يترتّب إلّاعلى الولد الشرعي ، وأمّا النكاح فهو أمر مرتبط بالولادة الجسمانية الخارجية ؛ حتّى أنّ العقلاء من أهل العرف ، يقبّحون نكاح الامّ لولدها . ويترتّب عليه مفاسد صحّية وأخلاقية كثيرة .
أضف إلى ذلك : أنّا نرى الشارع المقدّس ، قد نهى عن زواج المرأة بولد ارتضع من لبنها يوماً وليلة ، ولم يرضَ بنكاحهما ، فكيف يرضى بمن انعقدت نطفته منها ، واستقرّ في رحمها تسعة أشهر يتغذّى منها حتّى نبت لحمه ، واشتدّ عظمه ، وكلّ شيء منه ؟ !
وبهذا الاعتبار قلنا : إنّ الامّ التي تنوب عن الامّ الأصلية ، يحرم عليها نكاح الولد المتولّد منها ، والمراد منه ما إذا لقّحت البويضة خارج الرحم ، ثمّ جعلت في رحم امرأة أخرى ، فإذا قلنا بالحرمة في مثل ذلك ، فكيف نقول بالجواز فيمن انعقدت نطفته منها أيضاً ؟ !
ولعلّه لذلك أجمع جميع علماء الإسلام ، على تحريم زواج المرأة مع ابنها غير الشرعي ، ومن الواضح عدم الفرق بينه وبين سائر الموارد إلّابالظهور والخفاء .
بل لعلّ استدلال أكابر الفقهاء بصدق عنوان بَنَاتُكُمْ وما أشبهه ، أيضاً ناظر إلى ما ذكرنا .
والإنصاف : أنّ هذا الدليل أحسن من جميع أدلّة المسألة ، ويكون الإجماع مؤيّداً له .
بقيت هنا أمور :
الأوّل : أنّه لا توارث في ولد الزنا
لا إشكال ولا كلام بين الأصحاب في عدم التوارث في ولد الزنا ، وادّعى في « الجواهر » الإجماع عليه بقسميه . واستدلّ له - مضافاً إلى الإجماع - بالمعتبرة المستفيضة ، مثل ما رواه الحلبي في الصحيح ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« أيّما رجل وقع على وليدة قوم حراماً ، ثمّ اشتراها ، فادّعى ولدها ، فإنّه لا يورَّث منه شيء ؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، ولا يورِّث ولدَ الزنا إلّارجلٌ