غير واحد منهم الاحتياط ، وحيث لا يوجد في المسألة دليل معتبر غيره ، فهو حجّة ، فتأمّل . هذا .
وقد أجمع المخالفون أيضاً على بعض مصاديقه ، كما عرفت آنفاً .
الثاني : ما استدلّ به غير واحد من الأكابر ؛ من صدق العناوين المحرّمة على المتولّد من الزنا « كالبنت » و « الابن » لغة .
ولكن يرد عليه : أنّه لو سلّم ذلك ، وجب ترتيب سائرالأحكام عليه ، ولم يقل به أحد .
ولا يمكن أن يقال : إنّ هذه العناوين نقلت إلى معانٍ جديدة في الشرع ؛ لأنّه لو كان كذلك وجب نفي جميع الأحكام ، لا التفصيل .
الثالث : ما استدلّ به في « الجواهر » من رواية طويلة رواها زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام وردت في الإنكار الشديد على من قال بأنّ بدو النسل في ذرّية آدم ، كان من طريق نكاح الإخوة والأخوات ؛ لأنّ من البعيد جدّاً أن يجعل اللَّه أصل أنبيائه ورسله والمؤمنين من الحرام ، ثمّ ذكر الإمام عليه السلام أنّ ذلك مستنكر بين البهائم أيضاً ، وأنّه حكى له عليه السلام : أنّ بعض البهائم قتل نفسه لمّا اشتبهت عليه أخته ، فنزا عليها « 1 » .
فإنّها تدلّ على أنّ الاستنكار منوط بنفس الضراب والتولّد ؛ فإنّه لا عقد بين البهائم .
ويرد عليه أوّلًا : ضعف سند الحديث ؛ فإنّ الراوي عن زرارة هو ابن توبة ، وهو مجهول الحال .
وثانياً : مخالفته للوجدان ؛ فإنّ التكاثر في كلّ قطيع من الحيوانات ، لا يكون إلّا بنزوّ بعضها على بعض ، وكلّها قرابات نسبية ، ولم نسمع باحتزارها عنه .
الرابع : ما استدلّ به غير واحد من لزوم الاحتياط في باب النكاح . ومن المعلوم أنّ هذا مؤيّد ، لا دليل .
الخامس : أن يقال : إنّ التفصيل المذكور ناشئ عن تناسب الحكم والموضوع ؛
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 365 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالنسب ، الباب 3 ، الحديث 4 .