تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الحرمة ، هو الإجماع . وقال العلّامة في « التذكرة » : « البنت المخلوقة من الزنا يحرم على الزاني وطؤها ، وكذا على ابنه ، وأبيه ، وجدّه ، وبالجملة حكمها في تحريم الوطء ، حكم البنت عن عقد صحيح عند علمائنا أجمع ، وبه قال أبو حنيفة ؛ لقوله تعالى : وَبَنَاتُكُمْ وحقيقة البنت موجودة فيها ؛ فإنّ البنت هي المتكوّنة من مني الرجل ، ونفيها عنه شرعاً لا يوجب نفيها حقيقة ؛ لأنّ المنفي في الشرع هو تعلّق الأحكام الشرعية ، مثل الميراث وشبهه . . . وقال الشافعي : لا تحرم ، بل يكره ، وبه قال مالك . . . والعجب أنّهم اتّفقوا على أنّها إن ولدت ابناً ، حرم عليه أن ينكحها ، فما الفرق ؟ ! » « 1 » . وذكر الشيخ في « الخلاف » كلام الأصحاب ، وموافقة أبي حنيفة ، ومخالفة الشافعي ، واستدلّ لمختاره - وهو الحرمة - بصدق « البنت » وطريقة الاحتياط « 2 » . وصرّح في « الرياض » : بأنّ الدليل على الحرمة هو الإجماع ، دون صدق العنوان ؛ وإلّا ترتّب عليه جميع أحكام هذا العنوان « 3 » . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ هنا أحكاماً كثيرة تترتّب على عنوان « الولد » كحرمة النكاح في العناوين السبعة ، وكالإرث ، والحضانة ، والولاية ، وانعتاق بعض الأقارب بمجرّد الاشتراط ، وعدم القصاص من الوالد لولده ، وأحكام العاقلة ، وشبه ذلك ، فهل تتوقّف جميع ذلك على النسب الشرعي ، أو تعمّ غير الشرعي أيضاً ؟ المعروف بل المدعى عليه الإجماع ، هو التفصيل بين النكاح وغيره ؛ فيترتّب الحكم في الأوّل ، دون غيره . إنّما الكلام في دليل ذلك ، وغاية ما يمكن الاستدلال به لهذا القول أمور : الأوّل : الإجماع ، وهو غير بعيد ؛ لعدم نقل قول مخالف بين الأصحاب وإن ذكر
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 613 / السطر 37 . ( 2 ) . الخلاف 4 : 310 . ( 3 ) . رياض المسائل 10 : 129 .