تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
والدليل على ذلك - مضافاً إلى أنّه من المتسالم عليه بينهم - عدم صدق الزنا على وطء الزوجة في صيام شهر رمضان ، أو في الحيض ، أو شبه ذلك ، فلو تولّد منه ولد كان من الوطء المستحقّ شرعاً بالذات ولو حرم بالعارض ، ولا يطلق عليه في الشرع - بل العرف - : « ولد الفجور » . ثمّ ذكر المصنّف هنا إلحاق ولد الشبهة بالنكاح الصحيح ، وسيأتي الكلام فيه وفي حكمه في المسألة الآتية .

أحكام ولد الزنا

ثمّ شرع في الكلام في أحكام الولد غير الشرعي ؛ أي ولد الزنا والسفاح ، وفصّل بين الأحكام المترتّبة على النسب - من التوارث وغيره - وبين النكاح ، فصرّح بالحرمة في النكاح ، وبعدم ترتّب الآثار في غيره . وتفصيل الكلام فيه : أنّ الظاهر من كلمات الخاصّة ، اتّفاقهم على ثبوت أحكام النسب - من حيث النكاح - على ولد الزنا ؛ قال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « أمّا الزنا - وهو الوطء الذي ليس بمستحقّ شرعاً ، مع العلم بالتحريم - فلا يثبت به النسب إجماعاً . لكن أجمع أصحابنا على أنّ التحريم المتعلّق بالنسب ، يثبت مع الزنا إذا تولّد به ولد » « 1 » . ثمّ استدلّ للتحريم بصدق عنوان « الولد » عليه لغةً ، ثمّ أشكل عليه بالنقض بباقي الآثار ؛ فإنّ الصدق اللغوي لو كان كافياً ، لترتّب عليه سائر الآثار ، وذكر في آخر كلامه عدم ترتّب شيء من آثار الولد عليه ، عدا حرمة النكاح ، وهي من باب الاحتياط في أمر الفروج . ولا يخفى عليك ما في كلامه من الاضطراب ، وكأنّ المانع الأصلي عنده لعدم
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 12 : 190 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 455 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي