( مسألة 2 ) : النسب : إمّا شرعي ، وهو ما كان بسبب وطء حلال ذاتاً بسبب شرعي ؛ من نكاح أو ملك يمين أو تحليل ؛ وإن حرم لعارض من حيض أو صيام أو اعتكاف أو إحرام ونحوها . ويلحق به وطء الشبهة .
وإمّا غير شرعي ، وهو ما حصل بالسفاح والزنا . والأحكام المترتّبة على النسب الثابتة في الشرع من التوارث وغيره وإن اختصّت بالأوّل ، لكن الظاهر بل المقطوع أنّ موضوع حرمة النكاح أعمّ ، فيعمّ غير الشرعي ، فلو زنى بامرأة فولدت منه ذكراً وأنثى حرُمت المزاوجة بينهما ، وكذا بين كلّ منهما وبين أولاد الزاني والزانية ، الحاصلين بالنكاح الصحيح ، أو بالزنا بامرأة أخرى ، وكذا حرُمت الزانية وامّها وامّ الزاني واختهنّ على الذكر ، وحرمت الأنثى على الزاني وأبيه وأجداده وإخوته وأعمامه .
أقول : كان الكلام في الأصناف السبعة المحرّمة من النساء - البنت ، والامّ ، والأخت ، والعمّة ، والخالة ، وبنت الأخ ، وبنت الأخت - من ناحية النسب ، والكلام هنا في معنى النسب وتعريفه . ثمّ يتعقّبه أحكام ولد الزنا شرعاً ، وهو مسألة مهمّة من شتّى الجهات .
وقد صرّح جماعة كثيرة من أساطين الفقه : « بأنّ النسب يثبت بالوطء الصحيح بنكاح » كالشهيد الثاني في « المسالك » والعلّامة في « التذكرة » والمحقّق الثاني في « جامع المقاصد » ، وصاحبا « الرياض » و « الجواهر » فيما يأتي الإشارة إليه من كلماتهم .
وزاد بعضهم : « والمراد به الوطء المستحقّ شرعاً - ولو في نفس الأمر - وإن حرم بالعارض ، كالوطء في الحيض ، والإحرام » « 1 » وغيرهما .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 202 .