تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
النساء على الرجال ، مستلزم لتحريم الأصناف السبعة من الرجال على النساء ، فيحرم على الامّ ابنها ، وعلى البنت أبوها ، وعلى الأخت أخوها ، وهكذا ولو بالوسائط . وبعبارة أخرى : المخاطبون في الآية هم الرجال ولو كانت النساء مخاطبات ، كأن يقول : « حرّمت عليكنّ آباؤكنّ ، وأبناؤكنّ ، وإخوانكنّ . . . » إلى آخر الأصناف . وهذا نظير قوله تعالى في سورة النور - في أمر الحجاب والمحارم الذين لا يجب التستّر منهم - : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَايُبدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّالِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ . . . « 1 » . وقد استدلّ بعضهم لذلك : « بأنّ النكاح أمر واحد بسيط ، فلا يكون حلالًا وحراماً - وإن اختلفت إضافته إلى الطرفين - لاجتماع حكمين متضادّين على أمر واحد » . وناقش فيه في « الجواهر » : « بأنّه إن أريد من « النكاح » العقد ، فهو مركّب من الإيجاب والقبول ، وإن أريد منه الوطء فهو قائم بشخصين : الواطئ ، والموطوء ، فليس شيئاً واحداً . وكذلك البيع وغيره ، ولذا قال بعضهم بأنّ حرمة البيع وقت النداء لصلاة الجمعة ، قد يكون لأحد الطرفين ؛ وهو من كانت الجمعة واجبة عليه ، فلو كان الطرف الآخر مسافراً مثلًا ، كان البيع حراماً من طرف ، وحلالًا من الطرف الآخر . اللهمّ إلّاأن يقال بحرمته أيضاً من باب الإعانة » انتهى . قلت : الذي أوقع بعض الأصحاب رضوان اللَّه عليهم في الخطأ ، هو الخلط بين الأحكام التكليفية والوضعية هنا ، وبين العقد السببي والمسبّبي ؛ فإنّ الإنشاءين وإن كانا أمرين مختلفين ، وكذا الوطء القائم بالواطئ والموطوء ، ولكن صحّة العقد
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 31 .