منه ، وهو تخصيص بعيد ، أو مستهجن .
والروايتان تدلّان على أنّ إرادة الأعمّ من الآية ، كان أمراً مفروغاً عنه ، ولذا استدلّ بها الإمام عليه السلام في مقابل المخالفين ، فليس الاستدلال بكلام الإمام عليه السلام من باب التعبّد ، بل من باب دعوى الظهور الذي لا يقدر المخالف على نفيه . والرواية الأولى معتبرة سنداً ، والثانية ضعيفة بأبي الجارود ؛ وهو زياد بن المنذر ، وقد روي في ذمّه روايات ، وينسب إليه بعض الفِرَق المنحرفة .
ويمكن إقامة قرينة أخرى هنا ؛ فإنّ الارتكاز العرفي قائم على عدم الفرق بين من لا واسطة لها وغيرها .
وها هنا أمران :
الأوّل : لا إشكال في أنّ استعمال « الامّ » فيمن تكون بالواسطة ، معنى مجازي لا يصار إليه بدون قرينة ، فلذا لو ورد هذا العنوان - أو الأب ، أو الابن ، أو شبه ذلك - في وصيّة أو وقف ، فقال : « أوصيت لُامّي » أو « لبنتي » أو « لأبي كذا وكذا » لم تشمل الوصيّة الجدّة أو من شابهها ، وكذا في باب الأوقاف ، كما نبّه عليه الشهيد الثاني في « المسالك » « 1 » .
ولكن هل استعمال « الامّ » وغيرها في الأعمّ ، من باب استعمال اللفظ في معنيين :
حقيقي ومجازي ، أو في معنى واحد مجازي عامّ ؟
الحقّ جواز كليهما ؛ لما حقّقناه في الأصول من جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وأنّه لا مانع منه أبداً ، ولكن مع وجود القرينة ، كما أنّ استعماله في مفهوم عامّ يشمل المعنى الحقيقي والمجازي كليهما ، أيضاً لا مانع منه على قول المشهور ، لكنّه لابدّ أن يكون مع القرينة ، وقد عرفت وجود القرينة هنا ، والثاني أولى .
الثاني : قد أشار غير واحد من أكابر الفقهاء ، إلى أنّ تحريم الأصناف السبعة من
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 199 .