تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
لكلّ أحد . الرابع : أنّ العموم موافق لما ورد في النصوص المعتبرة المستفيضة ، الدالّة على تحريم نساء النبي على الحسن والحسين عليهما السلام لو لم تكن محرّمة على الناس بآية : وَلاتَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبائُكُم وحرمة حلائلهما عليهما السلام عليه صلى الله عليه وآله بقوله : وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ فإذا كان المراد من الآباء هو الأعمّ من الجدّ ، وكذا المراد من الأبناء هو الأعمّ من الأحفاد ، فلتكن الامّهات وغيرها كذلك . وهذه الاستدلالات وإن كانت لإثبات كون ابن البنت - أي أبناء فاطمة عليها السلام - ابناً حقيقياً ، ولكنّها شاهدة على المقصود ، فراجع ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام « 1 » ، وما رواه أبو الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام « 2 » . هذا محصّل كلامه الشريف - قدس اللَّه نفسه الزكيّة - ببيان منّا « 3 » . وفي بعض ما ذكره مجال للمناقشة : أمّا إجماع المفسّرين ، فكونه حجّة أوّل الكلام . وأمّا كون الجمع - باعتبار تعدّد المخاطبين - مخالفاً لظاهر الكلام ، فممنوع جدّاً ؛ فإنّ له نظائر كثيرة جدّاً في القرآن الكريم ، فقد ورد : أَلْسِنَتُكُمْ بصيغة الجمع في ثلاثة موارد ، وأَلْسِنَتُهُمْ كذلك في ستّة موارد ، مع أنّ لكل إنسان لساناً واحداً ، فليس الجمع إلّاباعتبار الأشخاص . وكذلك فقد ورد قوله تعالى : أَفْوَاهِكُمْ في موردين ، وأَفْوَاهِهِمْ في سبعة موارد ، مع أنّ لكلّ إنسان فماً واحداً ، فليس الجمع إلّا باعتبار تعدّد المخاطبين . هذا . ولكن القرينة الثالثة قرينة معتبرة ، وهكذا الرابعة ؛ لأنّ لزوم التخصيص الكثير على الآية - على فرض اختصاصها بالأصناف السبعة بلا واسطة - ممّا لا مناص
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 412 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 416 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 2 ، الحديث 12 . ( 3 ) . جواهر الكلام 29 : 240 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 445 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي