فهذه الأصناف السبعة محرّمة بنصّ القرآن . ولكن وقع الكلام بينهم في أنّ الحكم المذكور بجميع فروعه ، هل يستفاد من الآية ، أو لابدّ في التعميم من الرجوع إلى السنّة ، أو الإجماع ؟ وهو مبني على أنّ المراد من « الامّ » هل هي خصوص من ولدتنا بلا واسطة ، أو الأعمّ ؟
هل الامّ تشمل الجدّة وامّ الجدّة وإن علت ؟
لا إشكال في أنّ لفظ « الامّ » - بحسب اللغة - لا يشمل الجدّة وامّ الجدّة وإن علت ، كما أنّ « الأب » لا يشمل الجدّ بحسب اللغة ؛ فإنّ لكلّ واحد منهم اسماً خاصّاً بهم . هذا .
ولكن ادّعى في « الجواهر » : « أنّ استعمال هذه العناوين في العموم وإن كان مجازاً ، ولكن هناك قرائن كثيرة تدلّ عليه » وهي - ببيان منّا - أمور :
الأوّل : إجماع المفسّرين على أنّ المراد بالآية ، هو المعنى الأعمّ الشامل لجميع من نقلناه في المتن .
الثاني : قوله تعالى في الآية التالية : . . . وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُم . . . فإنّ آية التحريم لو خرجت منها هذه الفروع الكثيرة ، لزم تخصيص كثير في التحليل الوارد في الآية التالية ، وهذا بعيد جدّاً ؛ لكونه من التخصيص الكثير المستهجن .
الثالث : أنّ المعنى الحقيقي للُامّ ليس فيه تعدّد ، فقوله تعالى : أُمَّهَاتُكُمْ - بصورة الجمع - لابدّ أن يراد به الأعمّ من الامّ والجدّات السافلات والعاليات ، وإذا ثبت إرادة هذا المعنى من الامّهات ، فلابدّ أن يكون غيرهنّ من البنات والخالات والعمّات ، أيضاً بهذا المعنى ؛ لاتّحاد السياق .
إن قلت : يمكن أن تكون صيغة الجمع باعتبار تعدّد المخاطبين .
قلنا : هذا مخالف للظاهر ؛ لأنّ خطاب الجماعة للعموم ، ومقتضاه ثبوت الحكم لكلّ واحد ، دون المجموع ، فاللازم أن يكون الجمع باعتبار تعدّد الامّ بمعناها الأعمّ