وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يفسخ الحاكم النكاحين معاً ، ثمّ تزوّج من شاءت منهما ، أو من غيرهما .
وعن أحمد رواية أخرى : أنّه يقرع بينهما ؛ فمن وقعت له القرعة امر صاحبه بالطلاق ، ويجدّد القارع عقد النكاح إن اختارت . ولا بأس به « 1 » .
وأضاف في « العروة » وجهاً آخر ؛ وهو خيار الفسخ للزوجة ، قال في « المستمسك » : « لم أقف عاجلًا على قائل به » « 2 » .
فتحصّل : أنّ هناك أقوالًا ، أو وجوهاً :
الأوّل : التوقّف والاحتياط باجتناب الزوجة والزوج إلى أن يظهر الحال ، أو يموت الزوجان ، أو يطلّقا ، أو يطلّق أحدهما ، ثمّ يجدّد الآخر النكاح ، وهو قول الشافعي . وحكي عن « المبسوط » و « التحرير » .
الثاني : فسخ الحاكم النكاحين ، وقد اختاره العلّامة في « القواعد » على ما في « المستمسك » وبه قال معظم أئمّة العامّة ؛ أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد .
الثالث : فسخ الزوجة ، وقد عرفت عدم الوقوف على قائل به .
الرابع : إجبار الزوجين على الطلاق ، وقد ذكره احتمالًا في « المسالك » .
الخامس : تعيين الزوج بالقرعة ، اختاره في « العروة » وفي « تحرير الوسيلة » .
السادس : أنّه يقرع بينهما ؛ فمن وقعت له القرعة يؤمر الآخر بالطلاق ، ثمّ يجدّد هو النكاح ، وهو رواية أخرى عن أحمد . ونفى عنه البأس في « التذكرة » فيما عرفت .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الوجه الأوّل هو مقتضى القواعد ؛ فإنّ المقام من قبيل العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة ، ومقتضاه الاحتياط التامّ باجتنابها عنهما وعن غيرهما ، واجتنابهما عنها فقط .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 597 / السطر 35 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 522 .