تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يفسخ الحاكم النكاحين معاً ، ثمّ تزوّج من شاءت منهما ، أو من غيرهما . وعن أحمد رواية أخرى : أنّه يقرع بينهما ؛ فمن وقعت له القرعة امر صاحبه بالطلاق ، ويجدّد القارع عقد النكاح إن اختارت . ولا بأس به « 1 » . وأضاف في « العروة » وجهاً آخر ؛ وهو خيار الفسخ للزوجة ، قال في « المستمسك » : « لم أقف عاجلًا على قائل به » « 2 » . فتحصّل : أنّ هناك أقوالًا ، أو وجوهاً : الأوّل : التوقّف والاحتياط باجتناب الزوجة والزوج إلى أن يظهر الحال ، أو يموت الزوجان ، أو يطلّقا ، أو يطلّق أحدهما ، ثمّ يجدّد الآخر النكاح ، وهو قول الشافعي . وحكي عن « المبسوط » و « التحرير » . الثاني : فسخ الحاكم النكاحين ، وقد اختاره العلّامة في « القواعد » على ما في « المستمسك » وبه قال معظم أئمّة العامّة ؛ أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد . الثالث : فسخ الزوجة ، وقد عرفت عدم الوقوف على قائل به . الرابع : إجبار الزوجين على الطلاق ، وقد ذكره احتمالًا في « المسالك » . الخامس : تعيين الزوج بالقرعة ، اختاره في « العروة » وفي « تحرير الوسيلة » . السادس : أنّه يقرع بينهما ؛ فمن وقعت له القرعة يؤمر الآخر بالطلاق ، ثمّ يجدّد هو النكاح ، وهو رواية أخرى عن أحمد . ونفى عنه البأس في « التذكرة » فيما عرفت . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ الوجه الأوّل هو مقتضى القواعد ؛ فإنّ المقام من قبيل العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة ، ومقتضاه الاحتياط التامّ باجتنابها عنهما وعن غيرهما ، واجتنابهما عنها فقط .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 597 / السطر 35 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 522 .