« أنّه صلى الله عليه وآله كان إذا أراد السفر أقرع بين نسائه ، فمن وقعت عليها القرعة كانت معه صلى الله عليه وآله »
أو إجراء القرعة فيمن أسلم عن خمس زوجات ، أو القرعة بين الغنائم عند تقسيمها ، أو القرعة بين الورثة أو الشركاء عند إرادة تقسيم المال المشاع ، وأشباه ذلك .
والظاهر أنّها في الشرع تجري في الأمرين ؛ وإن لم تكن عند العقلاء إلّالحسم النزاع ، ولكن رواياتنا تؤكّد على أنّها طريق إلى الواقع المجهول بعناية اللَّه ومنّه ، فيكشف بها الواقع المجهول .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ محلّ الكلام - وهو فرض معلومي التأريخ ، مع تقارن عقد الوكيلين - ليس له واقع مجهول ؛ لأنّ نسبة العقدين إليها سواء .
ولكن قد عرفت : أنّ قاعدة القرعة لا تكون قاصرة من هذه الجهة ، كما توهّمه بعض من عاصرناه .
إنّما الإشكال في أنّ المقام ليس من مجاريها ؛ لأنّها تجري في كلّ مورد لا يمكن حلّ مشكلته ؛ لا بالقواعد والأصول اللفظية ، ولا بالأصول العملية ، وفي المقام تقتضي القاعدة والأصل فساده .
الثالثة : ما إذا كان أحدهما معلوم التأريخ
إذا كان أحدهما معلوم التأريخ ، والآخر مجهول التأريخ ، كما إذا علم أنّ الوكيل الأوّل أنشأ العقد في يوم الجمعة ، ولم يعلم أنّ الثاني أنشأه في يوم الخميس ، أو السبت ، فمقتضى القاعدة فيها الحكم بصحّة معلوم التأريخ ؛ لأنّ أصالة عدم وقوع الآخر قبله جارية ، ولا يعارضها الأصل في معلوم التأريخ ؛ لعدم جريان الأصل فيه .
إن قلت : إنّ هذا الأصل مثبت من جهتين :
فأوّلًا : من جهة أنّ أصالة عدم وقوع العقد الآخر قبل معلوم التأريخ ، لا تثبت وقوعه بعده .
وثانياً : من جهة أنّ هذا الأصل لا يثبت وقوع معلوم التأريخ على امرأة غير ذات