تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
بعل ؛ أي مقيّداً به . قلنا : أمّا الأوّل فمندفع : بأنّا لا نحتاج إلى إثبات وقوع المجهول بعد معلوم التأريخ ، بل اللازم عدم وقوعه قبله ، وهو يثبت بأصالة العدم . وأمّا الثاني ، فلأنّ المقام من قبيل إحراز حال الموضوع بالأصل ، ثمّ إجراء حكم عليه ، كأصالة الطهارة في الماء ، ثمّ التوضّؤ به .

الرابعة : ما إذا كانا مجهولي التأريخ ، ولكن يحتمل التقارن

والحكم فيها كالحكم في الصورة الثانية ؛ لأنّ احتمال تقارنهما سبب للحكم بفسادهما ، لا لأنّ أصالة عدم كلّ منهما قبل الآخر تثبت التقارن ؛ لأنّه من الأصل المثبت قطعاً ، بل لأنّ الشكّ في الصحّة كافٍ في إجراء أصالة الفساد ، وأصالة عدم تحقّق علقة الزوجية مطلقاً . ولكن هذا فرض نادر جدّاً ؛ لبعد التقارن التامّ .

الخامسة : ما إذا كانا مجهولي التأريخ ، وعلم عدم التقارن

إنّ الصورة الخامسة هي معركة الآراء أو الاحتمالات ، فقد ذكر الشهيد الثاني فيها احتمالات : الأوّل : فسخ الحاكم ؛ لعدم إمكان الترجيح . الثاني : إجبارها على الطلاق تخلّصاً من الشبهة . ولا يقدح الإجبار ؛ لأنّه بحقّ . الثالث : « القرعة ؛ لأنّها لكل أمر مشكل وهو أضعفها » « 1 » . وقال في « التذكرة » : « إذا سبق واحد معيّن ، ثمّ اشتبه وأشكل الأمر ، وقف الحال إلى أن يظهر ويتبيّن ، ولا يجوز لواحد منهما وطؤها ، ولا لأجنبيّ أن يتزوّجها قبل أن يطلّقاها ، أو يموتا ، أو يطلّق أحدهما ، ويموت الثاني . وبه قال الشافعي .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 194 .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 424 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي