تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فالضرر - بهذا المعنى - مستند إلى حكم الشرع في هذا الفرض . ولكن هذا القول إنّما يتمّ ، لو لم يكن لحلّ المشكلة طريق أسهل وأقرب من ذلك ، وستعرف الحال فيه . وأمّا الوجه الثالث - وهو فسخ الزوجة - فيدلّ عليه أيضاً عموم « لا ضرر . . . » بناءً على أنّ « لا ضرر . . . » كما ينفي الحكم الضرري ، يثبت ما لولاه لحصل الضرر ، كما في مورد قلع شجرة سَمُرَة لدفع ضرره ، بل وإيجاب الاستئذان عليه . مضافاً إلى إمكان القول بأنّ لزوم عقد النكاح هنا مرتفع ، وهذا من قبيل نفي الحكم ، ولازمه جواز الفسخ . هذا . ولكن قبول هذا القول ، فرع عدم وجود طريق أسهل وأقرب . وأمّا الوجه الرابع - وهو إجبار الزوجين على الطلاق - فهو أيضاً يرجع إلى قاعدة « لا ضرر . . . » فإنّ إجبارهما طريق لدفع الضرر عن الزوجة . وفيه : أنّ الركن الركين في العقود والإيقاعات ، هو صدورها عن طيب النفس ، وبدونه لا يصدق « العقد » ولا « الإيقاع » واقعاً ، ولا يكون إلّالقلقة لسان ، فالإجبار وإن كان بحقّ ، منافٍ لمفهومي « العقد » و « الإيقاع » ، فلا اعتبار بهذا الطلاق ، بل اللازم الرجوع إلى الحاكم الذي هو وليّ الممتنع ، ولذا لا يجبر المالك في موارد الاحتكار على البيع ، بل يبيع عنه الحاكم الشرعي ، أو من هو من قبله ، وكذا الحال في إجراء الطلاق من قبل الحاكم ؛ إذا جعلها الزوج معلّقة . ومنه يظهر حال الوجه السادس ؛ فإنّ فيه الإجبار أيضاً وإن كان بعد القرعة . وأمّا الوجه الخامس - أي تعيين الزوج بالقرعة - فهو مقتضى عمومات القرعة ؛ لأنّها « لكلّ أمر مشتبه » أو « مشكل » ، وكلا العنوانين صادقان في المقام . ولكن يرد عليه أوّلًا : ما ذكره في « جامع المقاصد » : « من أنّ القرعة لا مجال لها في الأمور التي هي مناط الاحتياط التامّ ؛ وهي الأنكحة التي منها الولد » . وثانياً : أنّها تجري فيما إذا لم يوجد طريق آخر ، والطريق هنا موجود ؛ وهو