ولكن في بقائها علىتلك الحالة ، عسر وحرج شديد ، وضرر عليها غالباً ؛ فإنّ اللازم استئذانها منهما للخروج ، أو السفر ، وأمثال ذلك ، مع كونها بلا زوج عملًا .
بل قد يكون الحرج على الزوجين أيضاً ؛ لو قلنا بوجوب نصف المهر على كلّ منهما . وكذلك النفقة ؛ لأنّ الحقّ مشترك بينهما .
إن قلت أوّلًا : إنّ وجوب النفقة فرع التمكين ، وهو هنا غير حاصل .
وثانياً : إنّ المقام مثل واجدي المني في الثوب المشترك ، حيث ينفي كلّ واحد وجوب الغسل عليه ، فهنا ينفي كلّ واحد الزوجية عن نفسه ، فلا يلتزم بلوازمها .
قلنا : عدم التمكين لمانع شرعي إلهي ، لا يمنع عن وجوب الإنفاق ، كما في زمان العادة والنفاس ، وهنا كذلك ؛ فإنّ الشارع منعه من ذلك .
وما ذكروه في مسألة واجدي المني في الثوب المشترك ، إنّما هو في حقّ اللَّه ، ولكنّه هنا من حقّ الناس . ولا يبعد وجوب التدارك بالتشريك ، كما إذا علم زيد وعمرو أنّ أحدهما أتلف مال فلان ، كما لو ألقى كلاهما حجراً ، فأصاب واحد منهما إنساناً ، أو حيواناً ، فإنّ التدارك بما ذكرنا غير بعيد .
أضف إلى ذلك كلّه : أنّه من البعيد في حكمة الشرع ، جعل المرأة متحيّرة إلى آخر عمرها ؛ حتّى ولو فرض عدم حصول حرج عليها ، فهذا القول ضعيف جدّاً .
وأمّا الوجه الثاني - وهو فسخ الحاكم - فقد يقال : إنّه لدفع الضرر والحرج ، كيف ؟ ! وهو منصوب للدفاع عن المظلومين ، وإغاثة الملهوفين ، فلا بدّ له من إنجاء المرأة المظلومة هنا .
إن قلت : إنّ الضرر لم يحصل من حكم الشرع بالزوجية ، بل حصل من حكم العقل بوجوب الاحتياط عند الجهل بالتأريخ ، فالمقام خارج عن مصبّ أدلّة
« لا ضرر . . . » .
قلنا : الضرر وإن كان حاصلًا من حكم العقل ، ولكن منشأه حكم الشرع ، فلو رفع الشارع حكمه وأجاز للحاكم الفسخ أو الطلاق ، لم يبقَ موضوع لحكم العقل ،
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 426
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٦