الثاني : ما اختاره المحقّق اليزدي ، في « العروة » وهو عدم ترتّب الآثار على إنشاء الأصيل مطلقاً ؛ إلّافي فرض خاصّ ، حيث قال في المسألة 32 : « هل يجري عليه » أي على عقد الأصيل « آثار الزوجية وإن لم تجرِ على الطرف الآخر ، أو لا ؟ قولان ، أقواهما الثاني ؛ إلّامع فرض العلم بحصول الإجازة بعد ذلك الكاشف عن تحقّقها من حين العقد . نعم الأحوط الأوّل ؛ لكونه في معرض ذلك بمجيء الإجازة » ، انتهى .
وقد أورد عليه بعض الشارحين : « بأنّ الاستثناء إنّما يتمّ على الكشف الحقيقي ، لا غيره من أنواع الكشف » .
واختار سيّدنا الأستاذ العلّامة الخوئي في « مستند العروة » عدم ترتّب الآثار مطلقاً ، وصرّح : « بأنّه لو عقد الأصيل على ما ينافي عقده الأوّل ، كان فسخاً له حتّى على القول بالكشف الحقيقي ؛ لأنّ القائلين بالكشف إنّما يقولون به مع بقاء الطرف الأوّل على التزامه ، وأمّا مع رفع اليد عنه فلم يعرف منهم قائل به » « 1 » .
الثالث : ما يظهر من « تحرير الوسيلة » حيث قال بترتّب بعض الآثار ، مثل عدم التزويج لو كان الأصيل هي الزوجة ، وعدم ترتّب آثار المصاهرة لو كان هو الزوج .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ أساس الكلام في المسألة هو أنّ كلّ عقد ، هل ينحلّ إلى التزامين ؛ كلّ واحد منهما مستقلّ في التأثير ، أو هما أمر وحداني ، فإن تمّ يكون له الأثر بالنسبة إليهما ، وإلّا فلا أثر له ؟
والإنصاف : أنّ الأساس لو كان ذلك ، كان الحكم واضحاً جدّاً ؛ لأنّ العقد - كما يظهر من معناه اللغوي والعرفي - شدّ شيء بشيء آخر ، وفي المقام شدّ التزام بالتزام آخر ، وهو الفرق بينه وبين الإيقاع ، فلا معنى للمعاقدة بين الإنسان ونفسه ، أو بينه وبين من لم يلتزم في مقابله بشيء ، ولم يقبل التزامه .
والعجب من المحقّق السبزواري ، حيث صرّح في « المهذّب » : « بأنّ كلّ عقد ينحلّ في الواقع إلى شيئين : الأوّل : التزام كلّ واحد من الطرفين بما يلتزم به ، ومن
هامش
( 1 ) . المباني في شرح العروة الوثقى 33 : 283 .