تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
هذا مضافاً إلى فساد الكشف الحقيقي ، كما حقّقناه في محلّه ؛ فإنّ الإجازة من الأركان الأصلية للعقد ، وقائمة مقام الإيجاب أو القبول ، وكأنّ القائلين بالكشف الحقيقي - بمعنى عدم تأثير الإجازة - يرون إنشاء الفضولي مؤثّراً ، وإنشاء المالك الحقيقي غير مؤثّر ، وهذا من عجائب المعاملات . والحاصل : أنّه لا دليل على وجوب التزام الأصيل بمقتضى آثار إنشائه ؛ ما لم تنضمّ إليه الإجازة من مالك العقد ، فله الرجوع عنه متى ما أراد ؛ قولًا ، أو بفعل ما ينافيه ، كالعقد على ما يحرم عليه على فرض تمامية العقد الأوّل ، كالامّ ، والأخت ، والبنت ، فالأقوى هو القول الثاني . إن قلت : البنت لا تحرم عليه إلّاعلى فرض الدخول بالامّ ، والمفروض عدم تحقّقه هنا . قلت : التحريم الأبدي يتوقّف على الدخول ، ولكن الحرمة الحاصلة من الجمع ، موجودة على كلّ حال ، فلا يجوز الجمع بين نكاح الامّ وبنتها في عقد واحد أو عقدين ؛ وإن لم يدخل بإحداهما ، كما لا يجوز الجمع بين الأختين . بقيت هنا أمور : الأمر الأوّل : أنّ القول الأوّل وإن خالف القواعد ، ولكن يمكن الاستدلال أو الاستئناس له بصحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، حيث وقع التصريح فيها « بأنّه يعزل الميراث حتّى يدرك الآخر ، ويجيز العقد ويحلف ، أو يردّ » وهذا دليل على وجوب العمل بمقتضى الالتزام الأوّل حتّى في مورد الميراث . ولكن يرد عليه أوّلًا : ما قد عرفت من مخالفة الحديث لمقتضى القواعد ؛ وأنّه لو أفتينا على وفقه فإنّما نقول به في مورده ، ولا نتعدّي إلى غيره . وثانياً : أنّه أمر بمجرّد العزل من باب الاحتياط ، لا بتمليك الزوجة للإرث ، فلا يكون دليلًا على ترتّب الآثار . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ تحريم المحرّمات بالمصاهرة ، أيضاً من باب الاحتياط .