هذه الجهة يشبه الإيقاع ، الثاني : ربط هذه الالتزام بالتزام آخر ، وهذا هو العقد ؛ فإن تحقّق الالتزام الآخر يتمّ الالتزامان ، وتترتّب عليه الآثار من الطرفين ، وإن لم يتحقّق أصلًا يبطل الالتزام الأوّل . . . وإن لم يعلم أنّه يتحقّق أو لا ، فالالتزام الأوّل باقٍ بحاله صورة حتّى يتبيّن الحال » .
وما ذكره قدس سره من عجائب الكلام :
فيرد عليه أوّلًا : أنّ النكاح - بمقتضى طبعه - أمر مشترك بين اثنين ، كالبيع ، فلا معنى لكونه شبيه الإيقاع ، كالطلاق وشبهه ، فإن تمّ من الجانبين تترتّب عليه آثاره ، وإن لم يتمّ لم يترتّب عليه شيء أبداً ، فللأصيل فعل ما يضادّه ما لم تحصل الإجازة ، ويكون فعل الضدّ - كنكاح من لا يجتمع مع النكاح الأوّل - سبباً لعدوله عن إنشائه الأوّل ؛ حتّى أنّ التعبير بالفسخ هنا غير صحيح ؛ لعدم حصول عقد حتّى ينفسخ .
والصحيح أن يقال : إذا أتى بشيء مضادّ لإنشائه الأوّل ، تنتفي صحّته التأهّلية ، ومن المعلوم أنّ عقد الفضولي لا أثر له ما لم تنضمّ إليه الإجازة .
والحاصل : أنّ الالتزام الأوّل مشروط بالالتزام الثاني ، فما لم يحصل ليس هو بشيء أصلًا .
وثانياً : أنّه لو كان الالتزام الأوّل لازماً ، فلا بدّ من ترتيب جميع الآثار عليه ، لا خصوص محرّمات المصاهرة ، فيجب عليه إن كان زوجاً المهر أيضاً ، ولا أظنّ أحداً يلتزم بذلك ، كما لا يلتزم بأداء الثمن إذا كان الأصيل هو المشتري ؛ لأنّه تمليك بإزاء تمليك .
وثالثاً : أنّه لا فرق فيما ذكرنا بين القول بالنقل أو الكشف ؛ حتّى الكشف الحقيقي ؛ وهو كون الإجازة كاشفة عن وقوع العقد من قبل وإن لم يعلم به ، ولازمه عدم كون الإجازة دخيلة في صحّة العقد وجزءاً للمؤثّر ؛ فإنّ صحّة الإجازة كشفاً ، فرع عدم وجود المنافي وعدم عدول الأوّل عن التزامه ، كما عرفت في كلام المحقّق الخوئي قدس سره .
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 413
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٣