الثالث : أنّها دلّت على طلب اليمين من المجيز ، مع أنّ القاعدة - كما ذكرها في « الجواهر » ، في باب الإرث - « تقتضي عدمها منه ؛ لأنّه مصدّق فيما لا يعلم إلّامن قبله . بل لعلّ المتّجه ترتّب الحكم ولو كان الذي دعاه إلى الرضا الرغبة في الميراث ؛ ضرورة تحقّق الرضا وإن كان دعاه إليه الطمع » « 1 » .
قلت : كثيراً ما يرغب الناس في الزواج بأرباب الثروة ؛ طمعاً في أموالهم أحياءً وأمواتاً ، أو تدعوهم إليه أغراض اخر ، مثل المحرمية للمحارم من الجانبين ، وغيرها ، وليس هذا سبباً لفساد العقد ، أو عدم كونه صادراً عن جدّ .
وقد اعترف صاحب « المسالك » - فيما حكاه عنه في « الجواهر » - بأنّ بعض أحكامه مخالف للقاعدة . ومن هنا وممّا ذكرناه في البحث السابق يعلم : أنّ العمل بالحديث مشكل جدّاً ، ولا يمكن إثبات هذه الأحكام بمثل خبر الواحد ؛ وإن كان التعبّد أمراً ممكناً ، ولكن لا بمثل هذا الدليل .
إلّا أن يقال : إنّ الأصحاب - قديماً ، وحديثاً - عملوا بهذه الصحيحة ، منهم الشيخ في « النهاية » « 2 » ، وابن حمزة في « الوسيلة » « 3 » ، وابن سعيد في « الجامع » « 4 » ، والعلّامة في « التبصرة » و « القواعد » « 5 » ، والشهيد في « الدروس » « 6 » . . . إلى غير ذلك من الأكابر ، قدس اللَّه أسرارهم .
ولكن مع ذلك ففي النفس من هذه المسألة شيء ، لذا ينبغي أن يحتاط فيها بالمصالحة مع سائر الورّاث . هذا مع أنّ الرواية واردة في خصوص موت الزوج ، والتعميم مشكل .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 39 : 204 .
( 2 ) . سلسلة الينابيع الفقهية 18 : 106 .
( 3 ) . المصدر السابق 18 : 299 .
( 4 ) . المصدر السابق 19 : 558 .
( 5 ) . المصدر السابق 38 : 420 و 19 : 591 .
( 6 ) . المصدر السابق 34 : 207 .