وقد صرّح الماتن وغيره - قدست أسرارهم - بأنّ الحلف إنّما هو فيما إذا كانت الإجازة ، مظنّة للاتّهام بالطمع في الإرث ، أمّا إذا لم تكن كذلك - بأن لم يعلم حين الإجازة بموت الآخر ، أو كان المهر أكثر من مال الإرث في صورة حياة الزوج ، أو شبه ذلك - فلا يجب الحلف .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه وقع في هذه المسألة بحوث مستوفاة في كلمات الأصحاب ، مع فروع كثيرة ، منهم الشهيد الثاني في « المسالك » « 1 » ، وتبعه صاحب « الجواهر » 0 « 2 » ، ولم نرَ نقل الخلاف عن أحد في كلامهما ، وهو يشهد بأنّ المسألة ممّا لا خلاف فيها ، ولذا صرّح سيّدنا الأستاذ الحكيم قدس سره بقوله : « بلا خلاف ظاهر » « 3 » .
وكيفما كان : فتارة : نبحث عن مقتضى القاعدة ، وأخرى : عن النصّ الخاصّ الوارد في المسألة .
مقتضى القاعدة
أمّا بحسب مقتضى القاعدة فلا يبعد بطلانه ؛ فإنّ المعاقدة إنّما تتصوّر بين الأحياء ، لا بين حيّ وميّت ؛ سواء كان عقد البيع ، أو الزواج ، ومن الواضح أنّ روح العقد هي الإجازة ، وإنشاء الفضولي جسد بلا روح .
وجدير بالذكر : أنّ هذا الحكم لو ثبت ، لكان من الأحكام النادرة في الشريعة ، غير المعروفة عندالعقلاء من أهل العرف في أبواب الفضولي ؛ فإنّ اللازم عندهم كون الطرف الأصيل باقياً على أوصافه المعتبرة إلى آخر العقد حين لحوق الإجازة من الجانب الآخر ، فلو جنّ الأوّل أو مات أو شبه ذلك ، خرج العقد عن قابلية إجازة الآخر .
وهذا نظير ما ذكروه في العقد الصادر من الأصيل : « من أنّ من الواجب بقاء
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 175 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 216 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 510 .