الموجب على صفاته المعتبرة إلى أن يلحقه القبول من القابل » .
وقد صرّح المحقّق الثاني قدس سره في بعض كلماته : « بأنّ بقاء أهلية المتعاقدين إلى آخر العقد ، من القضايا التي قياساتها معها » « 1 » .
والظاهر أنّ مراده عدم صدق « المعاقدة » و « المعاهدة » بينهما بدون ذلك ، وهو كذلك ، فلا يمكن العقد بين الحيّ والميّت ، والعاقل والمجنون . والظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين إجازة الفضولي ، وعقد الأصيل ؛ فإنّ قوام العقد بالإجازة .
وقد تنبّه لذلك - إجمالًا - المحقّق النراقي في « المستند » فقال : « الأصل عدم ترتّب الأثر على الإجازة بعد موت أحد الطرفين ؛ فإنّ جريان أدلّة صحّة الفضولي إلى مثل المقام ، غير معلوم . . . لعدم قبول المحلّ حين الإجازة للزوجية ، وعدم تحقّق الزوجية قبل الإجازة » ثمّ قال : « إلّا أنّه ثبت بالنصّ الصحيح وغيره ، تأثير إجازة الحيّ الحاصلة بعد موت الآخر » « 2 » .
بل نقول : لا نحتاج إلى الأصل ، بل بناء العقلاء في أبواب العقود ، شاهد عليه ، والشارع أمضاه .
اللهمّ إلّاأن يقوم دليل قوي معتبر سنداً ومتناً على ذلك ، وكان معمولًا به بين الأصحاب ، فنقول بهذا الحكم تعبّداً ، فاللازم ذكر الصحيحة ، ثمّ التكلّم في سندها ومتنها ، وفتاوى الأصحاب الموافقة لها ؛ فإنّه يظهر من كثير من القدماء والمتأخّرين ، العمل بها ، وهي صحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية ، زوّجهما وليّان لهما وهما غير مدركين ، فقال :
« النكاح جائز ، أيّهما أدرك كان له الخيار ، فإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ، ولا مهر . . . » .
قلت : فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية ورضي النكاح ، ثمّ مات قبل أن تدرك الجارية ، أترثه ؟ قال :
« نعم ، يعزل ميراثها منه حتّى تدرك ، فتحلف باللَّه ما
هامش
( 1 ) . راجع : أنوار الفقاهة ، كتاب البيع 1 : 154 .
( 2 ) . مستند الشيعة 16 : 191 .