بناءً على كون البيع لاعتقاد كونه وليّاً على البيع ، كأبيه « 1 » ، وقريب منها غيرها .
والأولى أن يقال في بيان أساس البحث هنا : إنّ الأصالة والفضولية ليستا من العناوين القصدية ، بل هما أمران واقعيان يدوران مدار صدور العقد عن مالكه وعدمه ، وكذلك لم يؤخذ في موضوعهما العلم والجهل ، فالوكيل الواقعي عقده نافذ ؛ علم به ، أم لم يعلم ، وقصد الوكالة ، أم لم يقصد ، ولذا قلنا في محلّه : إنّ قول الوكيل في عقد النكاح : « زوّجت موكّلتي . . . » مجرّد احتياط ، وليس بواجب ، فلو قال :
« زوّجت هذه المرأة هذا الرجل » - وكان وكيلًا في الواقع عنها ، أو عنه - كفى ؛ حتّى وإن نسي الوكالة ، أو جهل بها .
وكذلك الأصالة أمر واقعي ينشأ من كون الإنشاء صادراً عن مالك العقد ، ولا يعتبر فيه العلم أو القصد . فعمدة الدليل على المقصود هو ما ذكرناه .
ويمكن بيان ذلك بتعبير آخر : وهو أنّ عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ في ناحية عقد الأصيل ، وعمومات صحّة الفضولي في ناحية عقد الفضولي ، وكذا الإطلاقات ، دليل على المطلوب ؛ لعدم اعتبار العلم أو القصد فيها ، وعلى مدّعيه الإثبات ، ولا دليل عليه .
وأمّا دلالة صحيحة محمّد بن قيس « 2 » عليه كنصّ خاصّ في المسألة ، فبعيدة جدّاً ؛ لأنّ عدم صحّة بيع غير المالك واضح لدى كلّ أحد ، فالظاهر أنّ بيع الابن كان كبيع الغاصب العالم بالغصب . وعلى الأقلّ يشكّ في دلالتها .
نعم ، هنا إشكال قد يبدو إلى الذهن في مورد الجهل بالأصالة ، وحاصله :
أنّ العاقد إذا تخيّل أنّه فضولي وليس أصيلًا ، فقد يقنع بملاحظة يسيرة ؛ نظراً إلى اتّساع المجال لمالك العقد للنظر في أمر العقد ، ولو علم أنّه نفسه مالك العقد ، لم يقدم
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 503 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 203 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 88 ، الحديث 1 .