هو يحيى بن الحجّاج ، أو يحيى بن نجيح ؛ على اختلاف فيه ؛ والأوّل وإن كان ثقة ؛ لتوثيق والنجاشي والعلّامة له ، ولكن لو كان هو يحيى بن نجيح ، فهو مجهول لم يذكر في الرجال .
وأمّا دلالتها ، فهي تحتمل وجوهاً بحسب صدر الرواية : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
الرجل يجيء فيقول : اشترِ هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ، قال عليه السلام :
« أليس إن شاء ترك ، وإن شاء أخذ ؟ »
قلت : بلى ، قال عليه السلام :
« لا بأس به ؛ إنّما يحلّ الكلام ، ويحرّم الكلام » .
وهذه الوجوه - على ما أفاده في « الجواهر » و « المكاسب » - أربعة :
الأوّل : حصر المحلّل والمحرّم في الكلام ، فيكون دليلًا على بطلان المعاطاة ، كما هو دليل على عدم جواز الإنشاء الفعلي أو مجرّد الرضا الباطني في الفضولي أيضاً .
الثاني : كون كلام واحد في بعض المقامات محلّلًا ، وفي بعضها محرّماً ، كإنشاء البيع قبل تملّك شيء ، وإنشائه بعد تملّكه .
الثالث : كون بعض الكلمات محلّلًا ، وبعضها محرّماً ، كعقد النكاح بلفظ « النكاح » وبلفظ « البيع » .
الرابع : كون المقاولة قبل تملّك شيء محلّلة ، وإيجاب البيع محرّماً .
ومن الواضح : أنّ المعنى الأوّل لا يناسب شأن ورود الرواية ؛ فإنّها وردت في حقّ من يقاول على الشيء قبل أن يتملّكه ، أو يبيع قبل أن يتملّكه ، وأين هذا من بحث المعاطاة ولزوم اللفظ في مقام الإنشاء ؟ !
ويرد على الثاني : أنّه أيضاً أجنبيّ عن مورد السؤال ؛ لأنّ إنشاء البيع قبل التملّك لا يكون محرّماً ، بل لا يوجب تحليلًا ، والفرق بينهما واضح .
وكذلك الثالث ، فإنّه لا دخل له بمورد السؤال .
يبقى الرابع ، ومعناه كون المقاولة بدون إنشاء البيع قبل تملّك المتاع ، سبباً لتحليل هذه المعاملة ، وكون الإنشاء سبباً لحرمتها ، وهذا المعنى أيضاً لا يخلو من مسامحة ؛
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 393
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٣